منية كواش 26نوفمبر 2025 ” راجعات للنضال، راجعات لنحقق المساواة التامة والفعليةلكل النساء. سنواصل مشوارنا وندافع على حقوق النساء فيتونس وخارجها. … راجعات للدفاع عن حرية كل سجيناتالرأي والمبعدات قسراً، وللوقوف سداً منيعاً ضد التمييزوالتهجير والإقصاء والتهميش….” بهذه الكلمات الحماسية أعلنت رئيسة الجمعية التونسيةللنساء الديمقراطيات رجاء الدهماني عن عودة الجمعيةللنشاط وعن تحركها الوشيك بتاريخ 29 نوفمبر 2025 منأجل الحرية وضد تعليق الجمعيات. ( تم تعليق نشاطالجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات لمدة شهر كامل ، من 24 من أكتوبر إلى 24 نوفمبر 2025. وبينت الكاتبة العامة ومحامية الجمعية هالة بن سالم أن التعليق جاء بمقتضى قرار قضائي، تحت غطاء سياسي ولم تكن له علاقة بتاتا بمخالفات الجمعية للفصل 88 المنظم للعملات جمعياتي ). شكرت رجاء الدهماني كل من ساند الجمعية فيما تعرضتإليه من تضييقات وكل من نادى برجوعها، من منظماتحقوقية ومدنية دولية وإقليمية ووطنية وشخصيات عامةووسائل إعلام وطنية وعربية ودولية تحدثت عن تبعات إيقافنشاطها . فمن هي الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ؟ ولماذاحظيت بمساندة من داخل تونس و من خارجها ؟ لم تكن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ابنة الحظوالصدفة بل جاءت نتيجة تراكمات لفكر نسوي، ملتزم ، جادّ ومنفتح ، انطلقت في النضال منذ الخمسينيات ، سابقةبأشواط وجودها القانوني . لم تتوقّف الجمعية عن النشاط وصمدت إلى اليوم، متحدّية نظام الرئيس السابق بن عليوما عرف به من قمع وتضييق على الحريات . خصوصية نسوية ومرجعية إنسانية حافظت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات علىخصوصيتها النسوية ومرجعيتها الحقوقية، دينها وديدنها وغايتها أن تصبح النساء في تونس شريكات فعليات فيالحياة الأسرية والإجتماعية والاقتصادية والسياسيةويتواجدن على قدم المساواة في أماكن صنع القرار. فيسترجعن حقوقهن المسلوبة و يتحررن من الهيمنة الذكورية. كما جمعت بين النضال الفكري والميداني والخدماتي،بإعدادها الدراسات والندوات والتظاهرات وبإسدائهالخدمات مباشرة للنساء فهي تلتقي بهن لتؤهلهن وترشدهنوترافقهن في قضاياهن وهذا ما جعل عضوات الجمعيةيجدن أنفسهن مكبلات وغير قادرات على مدّ يد المساعدة للنساء اللاتي يستنجدن بهن ، جراء قرار التعليق الذيحسب تصريحات رئيسة الجمعية : رجاء الدهماني أضرّ فيالمقام الأول بالنساء المعنفات إذ منع عضوات الجمعية منالإستماع إليهن شهرا كاملا وحرمهن من الإحاطة والمرافقة القانونية والنفسية والاجتماعية التي دأبت الجمعية التونسيةللنساء الديمقراطيات على توفيرها لهن. امرأة متساوية لا تابعة ولامكملة سجلت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات سرديتهاوحققت إستمراريتها بتماسك عضواتها وإتحادهن ، وبمواصلتهن في نفس الطريق وعلى نفس المبادئ، مثمناتما أنجزته العضوات السابقات ، مضيفات إليه دون نفيه. إختارت الجمعية منذ البدايات أن تنوع نشاطها وتكثفه فلمتقتصر على التوعية والتكوين والتأهيل بل إلتصقت بالواقعوإلتزمت بقضاياه الحياتية والحينية في بعدها الإنسانيعموما والنسوي خصوصا فكانت صوت من لا صوت له ، منحازة دوما لأصحاب القضايا العادلة ، تطالب بمساواةتامة ومواطنة كاملة ، شعارها: إمرأة متساوية لا تابعة ولامكمّلة. رحّبت أيضا بالذكور في صفوفها شرط أن يقاسمونهاتوجهاتها ويحملون أفكارها. عاهدت نفسها بأن تأخذ مسافة من الجميع وأن تكون حرةومستقلة عن السلطات والأحزاب والأجندات وأن تعمل فيكنف الشفافية والوضوح ملتزمة بقضايا حقوق الإنسان علىرأسها حقوق الأقليات . سبّاقة إن جرأتها وإقدامها على الفعل وعلى المبادرة مكّنها منسبق نضالي فقد أحدثت منذ سنة 1993 أول مركز إنصات، استقبلت فيه النساء المعنّفات (عنفا لفظيا ، جسديا ،نفسيا، اقتصاديا وسياسيا ، داخل الأسرة وخارجها ، في الفضاءالعام والخاص ). عاهدت نفسها بأن تكرس جهدها لخدمةالمرأة والنهوض بها بتوعيتها بحقوقها وإرشادها ومرافقتها. فواصلت في نفس التمشي وأصبح لها مقرات إنصات فيتونس العاصمة ، سوسة ، صفاقس والقيروان ،تستقبل فيهاالنساء المعنفات وتقدم لهن خدماتها المباشرة وترافقهناجتماعيا وقضائيا لمساعدتهن على تجاوز مصابهن بأقلالأضرار . لا فتور في مواقفها ولا تراجع عن مطالبها لم يذهب جهدها هباءا فقد صادق البرلمان التونسي علىقانون أساسي (58 لسنة 2017) يجرّم العنف المسلط علىالنساء بجميع أشكاله (عنف جسدي ،نفسي ،اجتماعي، واقتصادي وسياسي ) ويعاقب عقوبات سجنية ومالية كلمن يسلط عنفه على النساء في الفضاء الخاص والعام . نصأيضا على إنشاء آليات تمكّن النساء المعنفات من منح عدليةوجوبية ، تصرف لهن لتسديد مصاريف التقاضي منمستحقات المحامي وعدل التنفيذ. أقر كذلك بتأسيس مراكزللانصات للمعنفات ومراكز أخرى لإيوائهن إيواءا مؤقتالحمايتهن وتأمين حياتهن هنّ وأطفالهنّ. ظلت الجمعية تتابع هذا المكسب وتراقبه لتكتشف منمرافقتها للنساء المعنفات أن هذا القانون لم يفعّل وبقي حبراعلى ورق وها هي تطالب بتفعيله و بتخصيص ميزانية لهتسمح بصرف المنحة العدلية للنساء المعنفات وتوفرالإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لعمل الوحدات المختصة بالعنف ضد النساء في مراكز الأمن والحرس فقد بقيتمعطلة إلى هذا اليوم . تتواصل معركة النساء الديمقراطيات ضد العنف المسلط علىالمرأة فهي إلى اليوم تحذّر من التساهل مع العنف الذيتفشى وتفاقم فتحولت إلى ظاهرة تقتيل النساء وفي هذاالصدد صرحت رئيسة الجمعية رجاء الدهماني أن سنة2025 شهدت 24 حالة تقتيل للنساء نتيجة عنف سلطه عليهنأزواجهن أو أفراد عائلاتهن )، ونبهت من خطورة التطبيع معظاهرة تقتيل النساء ، مطالبة بفصل جرائم التقتيل عن جرائمالقتل المنصوص عليه بالمجلة الجزائية لخصوصيته وحدوثهعلى أساس التمييز وإرتباطه بالنوع الاجتماعي، فهو يسبق دوما بعنف لفظي وجسدي متكرّر ، لا توليه السلط مايستحقه من إهتمام ومن تتبّع عاجل كما تصمت إزاءهالنساء لتبعيتهن لأزواجهن وأسرهن ماديا واقتصادياواجتماعيا مما يجعلهن مجبرات على العيش مع معنّفهنتحت سقف واحد . إنتصارات خاضت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات معاركبجبهات متنوعة ، مطالبة بمشاركة سياسية واقتصادية عادلةومتساوية للنساء ونجحت في الإقناع بضرورة إعتماد آلياتالتناصف العمودي (التناوب بين النساء والرجال داخلالقائمة )، والأفقي (تحقيق نسبة مئوية محددة من المقاعدللنساء) في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 ، مناديةأيضا بالعمل بقاعدة التمييز الإيجابي ( إجراء يهدف إلىتصحيح التمييز من خلال منح معاملة تفضيلية للنساء) لتحقيق تكافؤ الفرص وضمان تمثيل متساو وعادل للنساءوالرجال في الحياة السياسية. وعادت بسرعة ودون ملل أو كلل للمطالبة من جديد بتفعيلهذه الآليات الانتخابية بعد أن تم التراجع عنها خلالالانتخابات التشريعية لسنة 2019 مما أدى إلى تقلص عددالنساء من المشهد السياسي ومن أماكن صنع القرار . المرأة شريكة ومتساوية تعلم نساء الجمعية أكثر من غيرهن أن مكاسب المرأةالتونسية لا تزال منقوصة بل مهددة أيضا بالانكماشوالتراجع لوجود أصوات في البرلمان وفي بعض الأوساطالتونسية : تنادي من حين لآخر بتعدد الزوجات، لذلك لا تفوتالنساء الديمقراطيات فرصة إلّا ويذكّرن بتمسكهن بمجلةالأحوال الشخصية لسنة 1957 باعتبارها المكسب الأوّلللمرأة التونسية . مناديات بتنقيحها نحو الأفضل وتحيينها، لما تحمله من نقائص وإخلالات فهي لم تعد تتناغم مع الواقع الحالي للنساء ولم تعد تواكب تطورات المجتمع التونسيالحديث وصار تخليصها من فصولها القائمة على السلطةالأبوية أمرا عاجلا كالوصاية الذكورية ومسألة الولاية علىالأبناء القصّر من طرف الذكور دون الإناث واحتكار رئاسةالعائلة من طرف الزوج في حين يجب أن تكون السلطةالعائلية مشتركة بين الزوجين . المبادئ عندها لا تتجزّأ تتبنى الجمعية التونسية القضايا الاجتماعية والسياسيةوالإقتصادية والبيئية والشغلية سواء على صعيد وطني أودولي لما لها من تأثير على حياة النساء خاصة عند الأزمات،إذ يفقدن وظائفهن وتتفاقم أعبائهن كما تزداد وتيرة العنف المسلط عليهن . تنخرط الجمعية كذلك في الدفاع عن القضايا الإنسانيةالعادلة وتدافع عن المبادئ الإنسانية وطنيا ودوليا. وتطالببعدالة إجتماعية وحياة كريمة لكل البشر بصرف النظر عنجنسهم ونوعهم وعرقهم ولونهم ودينهم وفي مقدمتهم قضاياالنساء ليسترجعن حقوقهن ويكتسبن شراكة كاملة ومساواةتامة . تقرّ الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بحق الشعوب في تقرير المصير و بحق الجميع في التمتع بالحرياتالعامة والخاصة لذلك لا تدّخر جهدا من أجل التعريفبالقضايا العادلة ومناصرتها ، تحمل تعاطفا خاصا لنساء فلسطين ولا تترك مناسبة أو حدثا إلّا و تتفاعل معهن، مسلّطة الضوء على معاناتهن واستبسالهن من أجلاسترداد أرضهن وحقوقهن. تساند أيضا المرأة السودانية وما تتعرض إليه من حالات اغتصابوتجويع. كما تدعم المرأة الأفغانية والكرديّة والإيرانية فيتحرّكاتهنّ التحرّرية . التشبيك طريق لتوحيد النساء لم تنغلق الجمعية على نفسها ولم تغرق في انفرادية ضيقةواختارت التشبيك مع منظمات ندية وطوعية وطنية ودوليةلتبادل الخبرات والإمكانيات وفق شراكة إيجابية تقوم علىالتقاطع والتلاقي في الرؤى والاهتمامات من أجل توحيدالفكر وتوسيع نطاق العمل وضمان الاستدامة برفع صوتموحّد يقوّي مواقفهن ويبرزها أكثر أمام المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية، بعيدا عن أنواع التنافس السلبي وعنتحكم الممول . تمارس الديمقراطية من الداخل تناضل الجمعية من أجل إرساء المبادئ الديمقراطية فيالحياة العامة والخاصة، وترى أن الديمقراطية تنتفي منكل فضاء لا يشرّك المرأة ويعمد إلى تغييبها وإقصائها. تعتمد الديمقراطية من الداخل في إدارة شؤونها وانتخاباتها، متمسكة بقواعد التداول على السلطة ، محدّدة مدة ترأسالجمعية بعامين ولا تسمح بالترشح أكثر من مرتين، حرصامنها على تكافؤ الفرص لجميع العضوات. ساعية إلى نقلالخبرات إلى الشابات والى الأجيال القادمة. فأهدافها معلنةوواضحة ولها من التجارب والكفاءات والطاقات ما جعلمنها قوة اقتراح وضغط ، ما تنفكّ توظفهما لانتزاع حقوقالنساء . …
أكمل القراءة »