الكاتبة نورا النعيمي
الحروب لا تُقيّم خسائرها من خلال عدد الصواريخ المُستخدمة أو كمية الدمار والخراب الناتج عنها. بل تُعتبر المعايير الحقيقية للقياس هي مصير الإنسان الذي يظل على قيد الحياة بعد انتهاء القصف. في خضم الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، التي وقعت في أبريل 2026 وامتدت تداعياتها إلى الأجواء العراقية، مما شكل تهديدًا كبيرًا للاقتصاد العراقي، أُثير سؤال مهم: هل تُعتبر المرأة مشروعًا للإصلاح يمكن الاعتماد عليه في أوقات الانهيار والدمار، أم أنها مجرد الحلقة الأولى التي يتم تدميرها في سبيل إكمال مشهد الخراب والفوضى؟
تُعتبر المرأة هي المعيار
لأنها تمثل العمود الفقري للاقتصاد غير الرسمي، وهو الاقتصاد الذي لا تتأثر حساباته بتداعيات الحروب والصراعات. تقوم المرأة بأدوار متعددة؛ فهي تربي الأجيال الناشئة، وتوفر التعليم، وتعمل في مختلف المجالات وتساهم في الإنتاج. إذا تعرضت هذه المرأة للإعاقة أو التوقف عن العمل، فستكون النتيجة خسارة تصل إلى 50% من طاقة المجتمع الفعالة.
تتحول المرأة إلى وزارة طوارئ متنقلة، حيث تلعب دورًا حاسمًا في تلبية احتياجات المجتمع. تقوم بإطعام الناس عندما تشهد الأسواق نقصًا في الغذاء، وتقدم الرعاية الطبية عندما تنهار المستشفيات، وتعلّم الأطفال عندما تُغلق المدارس. وهي تحافظ على تماسك الأسرة وتعمل على عدم تفكك روابطها، مما يجعلها عنصرًا أساسيًا في استقرار المجتمع.
المرأة في زمن الحرب لا تقتصر على كونها ضحية للأحداث المؤلمة، بل تُعتبر أيضاً عاملاً رئيسياً في استمرارية الحياة والقدرة على التكيف. فعلى الرغم من أن الحرب تسعى لتدمير حياتها وواقعها، إلا أنها تُظهر قدرة هائلة على إعادة بناء هذا الواقع، من خلال فرض واقع جديد يعتمد على الكفاءة والقدرة على التحدي. هذه القوة التي تمتلكها النساء في مواجهة الأزمات تسهم في تشكيل المجتمع من جديد، حيث يتحول الألم والفقدان إلى دافع لتحقيق التغيير والبناء من جديد.
أن النساء في مناطق النزاع لم يعدن مجرد ضحايا عابرات، بل أصبحن يتعرضن لاستهداف مباشر. بين مشهد النزوح القسري والمعاناة الناتجة عن الانتهاكات الجسدية والنفسية، نجد أن سبل العيش قد انهارت، مما يؤدي إلى استمرار معاناتهن. في ظل غياب أي حلول جذرية من شأنها التخفيف من محنتهم، يصبح من الضروري اتخاذ إجراءات لحمايتهن وتمكينهن، وهذا يُعد حاجة إنسانية ملحة لا يمكن تجاهلها أو تأجيلها.تؤثر النزاعات بشكل عميق على الاقتصاد، مما يزيد من معاناة النساء بشكل خاص. فقد فقدت العديد من النساء وظائفهن أو مصادر دخلهن، مما أجبرهن على العيش تحت خط الفقر. وفقًا لتقرير البنك الدولي، فقد أدت النزاعات في المنطقة العربية إلى ارتفاع معدلات البطالة بين النساء لتصل إلى 25%، في حين أن هذه النسبة بين الرجال أقل بكثير (World Bank, 2022). في اليمن، تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 80% من النساء لا يمتلكن مصادر دخل ثابتة نتيجة الحرب، مما يجعلهن عرضة بشكل أكبر للاستغلال والإساءة.في ختام مقال وفي ظل الظروف الصعبة والمتغيرة التي تعيشها مناطق الحروب، تبرز الحاجة الملحة إلى توفير دعم فعّال للنساء، حيث يتطلب الأمر تنفيذ سياسات تحميهن من كل أشكال العنف وتعزز من حقوقهن الأساسية. إن تحقيق هذه الأهداف يعتمد بشكل كبير على التعاون الفعّال بين الحكومات، المنظمات غير الحكومية، والمجتمع الدولي بأسره.
يتعين أن تتضمن الاستراتيجيات المعتمدة مشاركة النساء في قلب هذه المبادرات، بحيث يكنّ جزءًا أساسيًا من عمليات صنع القرار. فإشراك النساء في هذه الجهود يسهم في تحقيق نتائج إيجابية ويعزز من قدرتهن على مواجهة التحديات التي تواجههن في بيئات النزاع.
مجلة صوتها تصدر عن منتدى الاعلاميات العراقيات