آخر الأخبار

الأبعاد الاجتماعية والنفسية لامتحانات البكالوريا.. هل وفّرت المؤسسات التعليمية بيئة مناسبة للطلاب؟

صوتها – بغداد

شكّلت امتحانات البكالوريا في العراق، التي انطلقت قبل أكثر من أسبوع، محطة مفصلية في حياة آلاف الطلبة، إذ لم تقتصر آثارها على الجانب التعليمي فحسب، بل امتدت إلى أبعاد نفسية واجتماعية انعكست على الطلبة وأسرهم على حد سواء. ومع استمرار الامتحانات، برزت تساؤلات بشأن مدى نجاح المؤسسات التعليمية في توفير بيئة مناسبة تساعد الطلبة على تجاوز هذه المرحلة الحساسة.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية كريم السيد إن الوزارة كانت قد استكملت جميع الاستعدادات الخاصة بالامتحانات قبل انطلاقها، من خلال تهيئة المراكز الامتحانية وتوفير المستلزمات اللوجستية والتنسيق مع الجهات الأمنية والخدمية لضمان سير الامتحانات بانسيابية، مؤكداً أن الوزارة عملت على توفير أجواء مناسبة للطلبة داخل القاعات الامتحانية.

ومن الجانب النفسي، أشار المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور سيف البدر إلى أن فترة الامتحانات تُعد من أكثر المراحل التي يتعرض خلالها الطلبة إلى الضغوط النفسية والقلق، داعياً الأسر إلى دعم أبنائها معنوياً والابتعاد عن الضغوط المفرطة التي قد تؤثر سلباً في أدائهم.

وأكد مختصون في علم النفس التربوي أن القلق الامتحاني ظلّ من أبرز التحديات التي واجهت طلبة البكالوريا نتيجة ارتباط النتائج بمستقبلهم الدراسي، فضلاً عن الضغوط الاجتماعية التي تفرضها الأسرة والمحيط المجتمعي، ما أدى لدى بعض الطلبة إلى اضطرابات في النوم والتوتر المستمر.

اجتماعياً، تحولت امتحانات البكالوريا إلى قضية عائلية بامتياز، إذ سعت العديد من الأسر العراقية إلى تهيئة الأجواء المناسبة لأبنائها من خلال تقليل الزيارات والالتزامات الاجتماعية وتوفير بيئة هادئة للدراسة. وفي المقابل، رأى عدد من أولياء الأمور أن ارتفاع درجات الحرارة والانقطاعات الكهربائية في بعض المناطق شكّلا تحدياً إضافياً أمام الطلبة خلال فترة الامتحانات.

من جهته، شدد سيف البدر على أهمية التوازن بين الدراسة والراحة والنوم الكافي، مؤكداً أن الدعم النفسي لا يقل أهمية عن الدعم التعليمي في مساعدة الطلبة على تجاوز الضغوط وتحقيق نتائج أفضل.

وبعد مرور أكثر من أسبوع على انطلاق الامتحانات، يرى مراقبون أن وزارة التربية نجحت إلى حد كبير في تنظيم العملية الامتحانية وتأمين المراكز الامتحانية، إلا أن توفير بيئة مثالية للطلبة ما زال يتطلب تكاملاً أكبر بين المؤسسات التعليمية والصحية والأسر، من خلال برامج الإرشاد النفسي والتوعية المجتمعية.

وفي ظل استمرار الامتحانات، بقي نجاح الطلبة مرتبطاً ليس فقط بقدراتهم العلمية، بل أيضاً بمدى توفر بيئة نفسية واجتماعية مستقرة تمنحهم الثقة والهدوء اللازمين لعبور واحدة من أهم المراحل في حياتهم الدراسية.

شاهد أيضاً

من 23% إلى 17.5%.. كيف نجح العراق في خفض معدلات الفقر؟

اصيل نصير رغم التحديات الاقتصادية التي واجهها العراق خلال السنوات الماضية، تشير مؤشرات رسمية إلى …

error: Content is protected !!