من 23% إلى 17.5%.. كيف نجح العراق في خفض معدلات الفقر؟

اصيل نصير

رغم التحديات الاقتصادية التي واجهها العراق خلال السنوات الماضية، تشير مؤشرات رسمية إلى تحسن ملحوظ في معدلات الفقر والبطالة، وسط تأكيدات حكومية بأن السياسات التنموية والاستثمارية بدأت تؤتي ثمارها على أرض الواقع

وزارة التخطيط أعلنت تبنيها حزمة من السياسات والإجراءات الهادفة إلى خفض معدلات الفقر والبطالة، عبر توجيه المشاريع الاستثمارية نحو المحافظات والمناطق الأكثر احتياجاً، وتعزيز فرص العمل في القطاعات الإنتاجية القادرة على استيعاب أعداد أكبر من الباحثين عن العمل.

وبحسب مصدر في الوزارة، فإن البرامج الحكومية الحالية تركز على دعم القطاعات الاقتصادية المنتجة، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيس لتوفير فرص العمل، في محاولة للحد من الاعتماد على التوظيف الحكومي الذي ظل لسنوات الخيار الأول للكثير من العراقيين.

وتسعى الحكومة، وفق المصدر، إلى تطوير سياسات سوق العمل بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي، بهدف تحقيق مواءمة أفضل بين مخرجات الجامعات ومتطلبات السوق، في ظل وجود فجوة بين التخصصات الأكاديمية والاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية.

كما تتضمن الخطة الحكومية توسيع برامج الحماية الاجتماعية والتنمية المحلية، مع التركيز على المحافظات التي تسجل نسب فقر مرتفعة، والاستفادة من نتائج التعداد السكاني والمسوح الميدانية لرسم سياسات أكثر دقة في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

وتكشف الأرقام الرسمية عن تراجع معدل الفقر في العراق إلى 17.5 بالمئة، بعد أن كان يتراوح بين 22 و23 بالمئة خلال السنوات الماضية، فيما انخفض معدل البطالة من 16 بالمئة إلى نحو 13 بالمئة خلال الأعوام الثلاثة أو الأربعة الأخيرة.

ويرى مختصون أن استمرار هذا التحسن يتطلب توفير بيئة استثمارية مستقرة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن تطوير التعليم والتدريب المهني بما ينسجم مع احتياجات سوق العمل، لضمان استدامة الانخفاض في معدلات الفقر والبطالة وتحويله إلى نتائج ملموسة على مستوى معيشة المواطنين.

وفي وقت تؤكد فيه الحكومة استمرار تنفيذ برامجها التنموية، يبقى السؤال الأهم: هل ستنعكس هذه المؤشرات الإيجابية على الواقع اليومي للعراقيين بصورة أكثر وضوحاً خلال السنوات المقبلة؟

شاهد أيضاً

(الاقتصاد العراقي بين عقدين)

خلال الفترة من عام 2003 إلى عام 2023، شهد الاقتصاد العراقي تحولات جذرية، فقد تعرض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!