ألعاب نارية وابتسامات وسط المخاطر: كيف يحتفل العراقيون برأس السنة؟

مع اقتراب ليلة رأس السنة الميلادية، تبدأ شوارع بغداد والمحافظات الكبرى مثل البصرة والموصل وأربيل في التحوّل إلى مسرح للألوان والزينة والأضواء، حيث يستعد العراقيون للاحتفال وسط أجواء من الفرح والحذر في الوقت نفسه. تزين الأشجار المزخرفة والشوارع، وتملأ الأسواق بالهدايا والأنشطة الترفيهية، بينما يحرص الشباب على اقتناء الألعاب النارية، لكن هذه الأجواء لا تخلو من المخاطر.

الفرح وسط التحفظ

رغم البهجة العامة، يبقى بعض سكان المحافظات الأكثر تحفظًا على الاحتفال، متأثرين بالظروف المحلية أو التقاليد الاجتماعية والدينية. تقول إحدى السيدات في بغداد: “نحب الاحتفال لكننا نراقب الأطفال باستمرار، فالألعاب النارية قد تكون خطيرة، ونفضلأن تكون الاحتفالات معتدلة وآمنة”.

وفي البصرة، يشير شاب إلى أن الاحتفالات تتأثر بالوضع الأمني: “هناك فرحة ولكنها محدودة، لا أحد يريد أن يخاطر بأمانه أو بأمانأسرته، لهذا نحتفل في المنزل أو في الأماكن الآمنة فقط”.

تحذيرات من الإصابات والمخاطر

تسجل الجهات الصحية والإسعافية مئات الإصابات في ليلة رأس السنة، معظمها نتيجة الألعاب النارية أو حوادث المرور. تحذر السلطات من استخدام الألعاب النارية وإطلاق النار العشوائي، مطالبة المواطنين بالالتزام بإرشادات السلامة لتجنب وقوع حوادث قد تنهي الفرح قبل أن يبدأ.

طقوس دينية ومشاركة مجتمعية

المجتمع المسيحي يحتفل بهذه المناسبة في الكنائس والمنازل، مع التركيز على الطقوس الدينية والاجتماعية التقليدية. وأحيانًا تتشارك الأسر والجيران من مختلف الديانات في مظاهر الفرح، ما يعكس جزءًا من التعايش والتآلف بين المكونات المجتمعية في البلاد.

تختلف مظاهر الاحتفال بين المحافظات؛ ففي إقليم كردستان، تُقام فعاليات عامة وأسواق مخصصة للمناسبات، وتظهر الاحتفالات بألوان وانفتاح أكبر، بينما في بعض مناطق الوسط والجنوب تكون الاحتفالات أكثر تحفظًا، متأثرة بالأوضاع الاجتماعية والأمنية.

مؤشر على التعافي

يرى مراقبون أن الاحتفالات برأس السنة الميلادية تُعتبر مؤشرًا على تحسن الوضع الأمني والاقتصادي في بعض المدن، إذ تترافق مع حركة تسوق نشطة، وزيارات عائلية، وتجمعات شبابية، تعكس رغبة العراقيين في التعبير عن الفرح رغم التحديات اليومية.

وتظل الرسالة الأساسية من هذه الاحتفالات واضحة: الحفاظ على الفرح والمناسبات الاجتماعية، مع مراعاة السلامة العامة، واحترام التنوع الديني والثقافي، لتكون الأعياد فرصة لتعزيز التعايش والوحدة بين العراقيين.

شاهد أيضاً

كيف بدأت لعبة المحيبس في رمضان.؟

المحيبس لعبة شعبية تراثية تلعب في شهر رمضان خصوصاً، وهي لعبة عراقية مشهورة جداً في …

error: Content is protected !!