نحن نعيش في زمن يتغير فيه العراق أسرع من أي وقت مضى الرقمنة، العولمة، وتحولات الأدوار بين الجنسين هزّت أسس المجتمع في فترة زمنية قصيرة اليوم يكاد يكون لكل فرد هاتف ذكي في يده والعالم كله أصبح على بُعد نقرة واحدة فقط تتدفق كميات هائلة من المعلومات غالباً بلا أي فلترة فتشكّل أفكار الناس ومشاعرهم وتصوراتهم عن الحياة لكنها في كثير من الأحيان صورة ليست هي الواقع الحقيقي.
في غرفة العلاج أرى هذا بوضوح نوع جديد من “أمراض العصر” بدأ يتشكل التوتر، القلق، والشعور بعدم الكفاية أصبح جزءاً من يوميات الكثيرين فعندما لا يستطيع الإنسان أن يفرز أو يفلتر تدفق المعلومات تُبنى تصورات غير واقعية عن الذات والعالم وهنا تظهر التشوّهات المعرفية التفكير بالأبيض والأسود، أفكار الكوارث والنقد الذاتي القاسي.
هذه التطورات خلقت أيضاً فجوة واضحة بين الأجيال فالشباب يتأقلمون بسرعة مع الواقع الرقمي بينما الآباء والأكبر سناً يقفون غالباً على الهامش يشعرون بالضياع في عالم لم يعودوا قادرين على السيطرة عليه داخل العائلات تنشأ سوء الفهم صراعات وشعور بالمسافة والبعد.
المرونة قد تكون قوة لكنها بالنسبة للدماغ عندما تأتي بشكل متسارع تصبح مصدراً للقلق وانعدام الأمان النفس البشرية تحتاج إلى وقت كي تواكب لكن هذا الوقت نادراً ما يتوفر اليوم العولمة فتحت أيضاً أبواباً جديدة كثير من الشباب العراقيين يسافرون يرون بلداناً أخرى حيث تبدو التنمية أكثر استقراراً ونجاحاً لكن ما يحملونه معهم غالباً هو الجانب الخارجي المرئي يرون الحداثة على السطح لكنهم لا يرون بالضرورة الصراع الداخلي الذي تعاني منه تلك المجتمعات أيضاً.
أما فيما يخص الأدوار بين الجنسين، فنرى تقدماً من جهة لكن أيضاً توترات من جهة أخرى الأنماط التقليدية تتحدى لكن بدلاً من التعاون وتقاسم المسؤوليات ينشأ في كثير من الأحيان توتر وصراع على السلطة كأن التغيير يحدث بسرعة كبيرة لدرجة أنه لا يترك مجالاً للقاء حقيقي بين القديم والجديد.
واختم كلامي بسؤال لكل من قرأ المقال :
كيف تتعامل أنت مع التغيّر السريع في حياتك؟
مجلة صوتها تصدر عن منتدى الاعلاميات العراقيات