العراق.. عيد ومبادرات

ثامر الحجامي

مهما إشتدت الخلافات السياسية، وتصاعدت حدة الخطابات الإعلامية، وطرحت مبادرات تستهدف الخروج من حالة الإنسداد والركود التي تشهدها العملية السياسية، لكن النتيجة.. لن تتكون تحالفات تخالف القاعدة الإساسية وهي تشكيل الكتلة الأكبر التي تمثل المكون الإجتماعي الأكبر، ولها الحق في تشكيل الحكومة، وأي إختلال بهذه التوازنات سوف يجر البلاد الى مشاهد من التعقيد والإرتباك وربما الفوضى.

السيد الحكيم أطلق في خطبة العيد، مبادرة حملت عدة جوانب، سياسية وإقتصادية ومجتمعية وإقليمية، تستهدف معالجة كثير من المشاكل تشهدها الساحة العراقية، التي تفرض على الجهات المعنية سياسية كانت أو حكومية أو إعلامية أخذ المبادرة، والتوجه لمعالجة تلك المشاكل.

 فسياسيا ما زالت خطوط التواصل مغلقة، ومجتمعيا الجريمة والمخدرات تفتك بالمجتمع، وإقليميا الموقف ضبابي من الاجتياح التركي بسبب التفكك السياسي، والعلاقة مع المحيط الإقليمي تكاد تفتقد الى الهوية الرسمية، إنما هناك بيادق تنفذ الإرادات الخارجية.. وربما القادم أسوء.

   أكد الحكيم في خطبته أن البلاد تعاني ظروف حساسة، تحتاج الى مراجعة ومعالجة لحالة الانسداد السياسي، ووضع حلول مناسبة للإنتقال من حالة التقاطع الى الإنفتاح، فلا يمكن أن تبقى الأوضاع على ماهي عليه من جمود، في هذه الظروف الإقليمية الحرجة، والأوضاع الدولية المتأزمة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وتأثيراتها على الواقع العراقي سياسيا وإقتصاديا.

   في نفس الليلة أطلق الأطار التنسيقي مبادرة أخرى لا تكاد تختلف عن مبادرة السيد الحكيم، بل تكاد تكون إجراءات فنية لتطبيقها، فهو الطرف الاخر المعني بتشكيل الكتلة الأكبر والحكومة إضافة للتيار، وعليه تقع مسؤولية كبرى في الخروج من الإنسداد السياسي الحالي، وما دعوته للمستقلين الى المشاركة بالحكومة وإختيار رئيس الوزراء، الا محاولة للخروج من هذا الإنسداد، وإرسال تطمينات الى الشريك الآخر.

   بعدها أطلق السيد الصدر مبادرة أخرى مقتضبة، داعيا المستقلين أيضا الى الإلتحاق بالتحالف الثلاثي،مقابل الحصول على مجلس الوزراء، لكن هذه المبادرات ستبقى حبرا على ورق، ما لم يتم الجلوس على طاولة موسعة تجمع جميع الأطراف، وخصوصا المكونات المعنية بتشكيل الكتلة الأكبر التي تمثل المكون الإجتماعي الأكبر.

  كما يبدو فالأطراف السياسية الممثلة للمكونات الأخرى، لا تريد أن تدخل في تحالفات هشة ربما تنقلب عليها في مراحل مقبلة، وهي تخشى من كسر القواعد التي تم التفاهم عليها في بناء العملية السياسية.

يبقى على الكتل السياسية الفاعلة، إدراك حجم التحديات التي تتعرض لها البلاد، وأن العراق مقبل على أزمات خطيرة، إذا إستمر الإنسداد الحالي ومحاولات الكسر السياسي بين تلك الأطراف.

شاهد أيضاً

نجيب الكسراوي.. ثلاث سنوات في إدارة مهرجان الحمامات وتحويلالذاكرة إلى مشروع للمستقبل

منية كواش 24 أغسطس 2026 تحتاج المهرجانات، بعد أن يسدل الستار على آخر عروضها، إلى لحظة تتجاوزتقييم الأرقام والبرمجة والنجاحات الجماهيرية، للتوقف عند الوجوه التي أثثت هذاالمشهد وتابعت تفاصيله اليومية، في ظروف غالبا ما تكون صعبة وضاغطة. فالمهرجان لا يصنعه الفنّان وحده ، بل يشارك فيه أيضا كلّ من يخطط وينظمويتابع ويواجه ويعمل في الكواليس. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا البروفايل، بالتزامن مع اختتام الدورة الستين لمهرجانالحمامات الدولي يوم 13 أوت 2026، كإعتراف بدور مدير مهرجان الحماماتالدولي   ومن معه من «جنود الخفاء» الذين ساهموا في استمرار هذه التظاهرةالعريقة وفي انجاحها.  على امتداد ثلاث دورات، ارتبط اسم نجيب الكسراوي بإدارة مهرجان الحمامات الدولي فسعى الى تقديم تصور مختلف للمهرجان ، تجاوز تنظيم إدارة موسمصيفي بعروض وحفلات ترفيهية متواترة ، من أجل بناء هوية فنية وثقافية متجددةلمؤسسة راكمت ستة عقود من الذاكرة. من التنشيط الثقافي الجهوي إلى إدارة أعرق المؤسسات بالحمامات وصل الكسراوي إلى الحمامات بخبرة سابقة في العمل الثقافي الجهوي. فقدعمل في مجال التنشيط الثقافي وإدارة المؤسسات الثقافية، وأشرف على إدارةالمركب الثقافي بسليانة، قبل أن يتولى خطة المندوب الجهوي للشؤون الثقافيةبالقيروان. وفي القيروان، ارتبط اسمه بإعادة إحياء مهرجان المدينة بعد انقطاع طويل، حيثقدم تصورا يقوم على تنويع البرمجة والانفتاح على الفضاءات العامة وإعطاءمكانة للعروض المحلية. فكسب تجربة وخبرة وأصبحت له رؤية ثقافية ظهرت لاحقافي إدارته لمهرجان الحمامات، مقتنعا بضرورة  إيلاء أهمية كبيرة للجمهور، تنويعالمضامين، تثمين الفنان التونسي والانفتاح على المحيط. هذا وقد تمّ تعيين الكسراوي منذ شهر جوان 2023، مديرا عاما للمركز الثقافيالدولي بالحمامات «دار المتوسط للثقافة والفنون»، فإنتقل من إدارة النشاطالثقافي الجهوي إلى واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية والفنية في تونس. مهرجان بهوية ثقافية متنوعة منذ بدايات تجربته في الحمامات، ركز الكسراوي على خصوصية المهرجانوهويته التاريخية، وأولى مكانة للعروض المسرحية والكوريغرافية إضافة إلىالموسيقى.  وفي تقديمه للدورة 58 من مهرجان الحمامات الدولي لسنة 2024، انتصرللمسرح وجعل منه خصوصية من خصوصيات هذا المهرجان العريق منتقيا أفضلالعروض من تونس ومن خارجها ، مؤمنا أن المهرجانات العريقة يجب أن تنوّع  منعروضها وفعالياتها حتى لا تتوقف على السهرات الغنائية الصيفية.   وعند إعداده للدورة 59 لسنة 2025 عبر الكسراوي عن تصوّره الجديد بأكثروضوح، فتحدث عن «سردية فنية متكاملة» وعن مهرجان يمثّل «محطة ثقافيةمهمة للفنان التونسي»، مع انفتاح في الوقت نفسه على المحيط المغاربي والعربيوالإفريقي وعلى ثقافات العالم. فجاءت الدورة 59 حاملة معها 36 عرضا في 33 سهرة، من بينها 18 عرضا تونسيا. فبدا وفيا لتصوره، مركزا على معادلة واضحة: الحفاظ على هوية المهرجان، مع التجديد والتنويع في  فئات الجمهور وفي العروض بالإنفتاح على تجارب فنية مختلفة. الستينية.. من الاحتفال إلى الذاكرة الحية بلغ هذا التصور ذروته في الدورة الستين، التي حملت شعار «ذاكرة تعيش». فقدقدم الكسراوي المهرجان على أنّه “علامة ثقافية تونسية عربية متوسطية» و«رأسمال ثقافي رمزي وطني»، معتبرا أن ستين سنة من تاريخ المهرجان ليست مجردمناسبة للاحتفال بالماضي، بل فرصة أيضا للتطلّع للمستقبل.  …

error: Content is protected !!