اغتيال الشخصيات الاقتصادية والسياسية في ظل البيئة الرقمية

بقلم  المحامي د. صخر احمد  الخصاونة

يقصد باغتيال الشخصية التعمد المستهدف لتدمير سمعة ومصداقية شخص أو مؤسسة أو منظمة أو مجموعة اجتماعية أو أمة، من خلال منهجية دائمة وبشكل منتظم وذلك لتحقيق أهداف غير شريفة من قبل مطلقوا الاتهامات ، مثل رفع الاتهامات الكاذبة، وزرع الشائعات وتعزيزها، والتلاعب بالمعلومات. ومن الصور الشائعة التي يتم فيها استهداف الشخصيات الاقتصادية والسياسية الاعتداء على الحياة والولوج الى تفاصيل شخصية واسرار خاصة بقصد الابتزاز واستعمالها بتهديده أو بفضحه او افشائه او الاخبار عنه وكل ذلك شأنه ان ينال من قدر هذا الشخص أو من شرفه او من قدر احد اقاربه او شرفه أو ليحمله على جلب منفعة غير مشروعة له أو لغيره

ويبدو أن التطور في إستخدام التكنولجيا وسهول استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت إلى حد كبير في اغتيال الشخصيات العامة والتأثير على سمعتهم وبالنتيجة التأثير الكبير على الاقتصاد والأمن والسلم في المجتمع . فمثلا عندما تتصدر أخبار المواقع الالكترونية ان يقوم مستثمر كبير ورجل أعمال بتصفية أعماله في الأردن، فإن أثر ما نشر وتداول الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي يشكل أثرا سلبيا على نفسيته وعلى نفسية كل العاملين في شركاته وعائلاتهم .

ولا يمكن إنكار الجهود التي قامت بها حكومة المملكة الأردنية الهاشمية في تبني منظومات قانونية لحماية البيئة الرقمية والتعامل بها وسن القوانين التي تكفل تشجيع الاستثمار بقطاعات تكنولوجيا المعلومات ، وحماية المجتمع في ظل تنامي استخدام التكنولوجيا من خلال قانون الجرائم الالكترونية والأمن السيبراني .

لكن التساؤل دوما يطرح هل وجود القانون بحد ذاته قادر على حماية الاستثمار والسوق والمستثمر وممارس العمل السياسي والاقتصادي ؟

الحماية القانونية والعقوبة التي تفرضها القوانين ليست وحدها القادرة على تشجيع البيئة الاستثمارية حيث يلاحظ واذا نظرنا الى مجمل قوانين الاستثمار فإنها تتعامل مع الاستثمار كمشروع مالي فهي تركز على حماية المال وحماية أصوله وما يتأتى عنه ضريبيا . ويبقى الشخص صاحب المال المستثمر دون حماية خاصة وأن كانت في بعض الحالات توفر البيئة التشريعية حماية للمستثمر الأجنبي من حيث الاقامة أو تسهيل حركته أو حتى حصوله على الجنسية في بعض الأحيان . الأمر الذي يقتضي أن تكون هناك إجراءات إدارية ووحدات خاصة تتعامل بجدية مع ما يطرح من قضايا وأن تباشر هذه الإجراءات بسرية وأن لا تستخدم هذه المعلومات لتشكيل رأي عام من أجل زيادة الضغط النفسي وبكل الأحوال ما زلت مصرا على حق المجتمع بممارسة نقد الشخصيات العامة والسياسية وأن حق المجتمع والصحافة وكافة وسائل الأعلام مكفول من حيث نقد الممارسات التي تتعلق بأعمال الشخصيات العامة وفقا للشروط القانونية من حيث مصداقية الخبر والموضوعية وأن يكون النقد متعلق بالعمل والأداء والدور الاجتماعي والسياسي للشخص وان يتم بحسن نية بحيث أنه يحقق مصلحة عامة ويخلو من مصالح شخصية وابتزاز .

وعليه فأن قوانين حماية الملكية الفكرية،و الجرائم الالكترونية ‘ وقانون العقوبات وحماية البيانات والأمن السيبراني ليست وحدها قادرة على حماية المستثمرين ، حيث تعرض رجال اعمال ومستثمرين الى اقتحام خصوصيتهم وقد خسروا سمعتهم الشخصية حينما فشلت الحكومة في حماية خصوصيتهم، وما حدث معهم قد يدفع كثير ممن يفكر بالاستثمار إلى تجاهل كل القوانين، وأخذ العبرة مما جرى لهم.

إن البيئة الاستثمارية بيئة متكاملة الأركان، فبالإضافة إلى حماية رأس المال، وحقوق الملكية الفكرية بكافة جوانبها، وتوفير البيئة الالكترونية والتشريعات القانونية المناسبة للأعمال التجارية بأشكالها المختلفة، يحتاج المستثمر إلى بيئة يكون فيها آمنا على خصوصيته، وحريته، وحقوقه الأساسية كإنسان، أن تصنيف الأردن في مجال حقوق الإنسان، وحرية التعبير، والعدالة والمساواة أمام القانون، والشكل الذي يتخذه تطبيق القانون، وثبات القوانين والتعليمات، والشفافية، لا تعطي الأردن ميزة تفضيلية تدفع المستثمرين إلى خوض تجربة مضمونة العواقب.

لم يستكمل الأردن بعد بناء بيئة استثمارية مميزة وجاذبة للمستثمرين على صعيد التدابير التقنية الضعيفة، والتدابير المؤسسية المتوسطة، وتطوير القدرات المنخفض، والتدابير التعاونية المنقوصة، بحسب المقاييس التي يعتمدها مؤشر الأمن السيبراني العالمي ، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات في 2020، والذي يظهر أفضلية على صعيد التشريعات الخاصة بالأمن السيبراني بواقع 18.53 من أصل 20 نقطة لكل بند من بنود المؤشر الموضح أدناه.

ولكن عند استعراض المحيط العربي نجد تقدم كل من السعودية، وقطر، والإمارات، ومصر، والمغرب وعمان وتونس والبحرين والكويت على الأردن في الأمن السيبراني، بل إن السعودية اقتسمت المرتبة الثانية عالميا مع استونيا، وجاء ترتيبهم بعد الولايات المتحدة، فيما احتلت دول عربية مثل سلطنة عمان المرتبة 21 ومصر المرتبة 23 ، وجاء الأردن في الرتبة 71 ، ما يعني أن المملكة لا تستطيع المنافسة في هذا المجال، كما أنها خسرت ميزتها التنافسية منذ زمن بالنسبة لأسعار الطاقة، وسهولة الإجراءات، وأسعار العمالة، وسهولة استقدامها من الخارج.

وتظهر الأرقام والمراتب أن أفضل ما حققه الأردن في مجال التشريعات، ما يزال منقوصا أيضا، حيث لم تستقر القوانين بعد لحماية الاستثمار والاقتصاد وتحقيق الأمن الشخصي للمستثمر ، فعلى الرغم من صدور قانون الجرائم الالكترونية عام 2015، إلا أنه جاء في وقت متأخر بالنسبة للعالم، كما أنه لا يظهر حماية لحقوق المستثمرين والسياسيين والشركات فقانون الجرائم الإلكتروني ما زال يخلو من نصوص تجريميه وعقوبات صارمة للأفعال التالية :

1. اغتيال الشخصيات العامة .

2. التنمر الإلكتروني .

3. خطاب الكراهية .

4. الابتزاز الالكتروني .

5. حماية الخاصة وتحديدا حماية الصور الشخصية وإعادة نشرها وتداولها.

6. حماية البيئة الاستثمارية من الشائعات وأثرها على الاقتصاد الوطني .

7. حماية المستهلك من التضليل في الدعاية وخاصة في مجالات الدواء والغذاء .

أن الدعوة إلى صياغة قانون للجرائم الالكترونية عصري يتلائم مع سرعة التطور وتطور الجرائم المنتهكة عبر الوسائل الالكترونية بات أمرا ملحا على أن يراعى عند تحديث منظومة هذه الجرائم .

1. احترام حرية الرأي والتعبير وفقا للمبادئ العامة في الحرية .

2. احترام الرأي والرأي الآخر وضمان حق المجتمع والصحافة في إبداء الرأي والتعليق وممارسة حق النقد .

3. ضبط التعريفات وتحديد الأركان المادية للجريمة بحيث يكون النص واضح ومحدد وغير قابل للتأويل.

4. تناسب العقوبات وجسامة الجرائم المرتكبة .

5. تسريع إجراءات التقاضي وتخفيض مدد التقاضي بتلك الجرائم .

شاهد أيضاً

نجيب الكسراوي.. ثلاث سنوات في إدارة مهرجان الحمامات وتحويلالذاكرة إلى مشروع للمستقبل

منية كواش 24 أغسطس 2026 تحتاج المهرجانات، بعد أن يسدل الستار على آخر عروضها، إلى لحظة تتجاوزتقييم الأرقام والبرمجة والنجاحات الجماهيرية، للتوقف عند الوجوه التي أثثت هذاالمشهد وتابعت تفاصيله اليومية، في ظروف غالبا ما تكون صعبة وضاغطة. فالمهرجان لا يصنعه الفنّان وحده ، بل يشارك فيه أيضا كلّ من يخطط وينظمويتابع ويواجه ويعمل في الكواليس. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا البروفايل، بالتزامن مع اختتام الدورة الستين لمهرجانالحمامات الدولي يوم 13 أوت 2026، كإعتراف بدور مدير مهرجان الحماماتالدولي   ومن معه من «جنود الخفاء» الذين ساهموا في استمرار هذه التظاهرةالعريقة وفي انجاحها.  على امتداد ثلاث دورات، ارتبط اسم نجيب الكسراوي بإدارة مهرجان الحمامات الدولي فسعى الى تقديم تصور مختلف للمهرجان ، تجاوز تنظيم إدارة موسمصيفي بعروض وحفلات ترفيهية متواترة ، من أجل بناء هوية فنية وثقافية متجددةلمؤسسة راكمت ستة عقود من الذاكرة. من التنشيط الثقافي الجهوي إلى إدارة أعرق المؤسسات بالحمامات وصل الكسراوي إلى الحمامات بخبرة سابقة في العمل الثقافي الجهوي. فقدعمل في مجال التنشيط الثقافي وإدارة المؤسسات الثقافية، وأشرف على إدارةالمركب الثقافي بسليانة، قبل أن يتولى خطة المندوب الجهوي للشؤون الثقافيةبالقيروان. وفي القيروان، ارتبط اسمه بإعادة إحياء مهرجان المدينة بعد انقطاع طويل، حيثقدم تصورا يقوم على تنويع البرمجة والانفتاح على الفضاءات العامة وإعطاءمكانة للعروض المحلية. فكسب تجربة وخبرة وأصبحت له رؤية ثقافية ظهرت لاحقافي إدارته لمهرجان الحمامات، مقتنعا بضرورة  إيلاء أهمية كبيرة للجمهور، تنويعالمضامين، تثمين الفنان التونسي والانفتاح على المحيط. هذا وقد تمّ تعيين الكسراوي منذ شهر جوان 2023، مديرا عاما للمركز الثقافيالدولي بالحمامات «دار المتوسط للثقافة والفنون»، فإنتقل من إدارة النشاطالثقافي الجهوي إلى واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية والفنية في تونس. مهرجان بهوية ثقافية متنوعة منذ بدايات تجربته في الحمامات، ركز الكسراوي على خصوصية المهرجانوهويته التاريخية، وأولى مكانة للعروض المسرحية والكوريغرافية إضافة إلىالموسيقى.  وفي تقديمه للدورة 58 من مهرجان الحمامات الدولي لسنة 2024، انتصرللمسرح وجعل منه خصوصية من خصوصيات هذا المهرجان العريق منتقيا أفضلالعروض من تونس ومن خارجها ، مؤمنا أن المهرجانات العريقة يجب أن تنوّع  منعروضها وفعالياتها حتى لا تتوقف على السهرات الغنائية الصيفية.   وعند إعداده للدورة 59 لسنة 2025 عبر الكسراوي عن تصوّره الجديد بأكثروضوح، فتحدث عن «سردية فنية متكاملة» وعن مهرجان يمثّل «محطة ثقافيةمهمة للفنان التونسي»، مع انفتاح في الوقت نفسه على المحيط المغاربي والعربيوالإفريقي وعلى ثقافات العالم. فجاءت الدورة 59 حاملة معها 36 عرضا في 33 سهرة، من بينها 18 عرضا تونسيا. فبدا وفيا لتصوره، مركزا على معادلة واضحة: الحفاظ على هوية المهرجان، مع التجديد والتنويع في  فئات الجمهور وفي العروض بالإنفتاح على تجارب فنية مختلفة. الستينية.. من الاحتفال إلى الذاكرة الحية بلغ هذا التصور ذروته في الدورة الستين، التي حملت شعار «ذاكرة تعيش». فقدقدم الكسراوي المهرجان على أنّه “علامة ثقافية تونسية عربية متوسطية» و«رأسمال ثقافي رمزي وطني»، معتبرا أن ستين سنة من تاريخ المهرجان ليست مجردمناسبة للاحتفال بالماضي، بل فرصة أيضا للتطلّع للمستقبل.  …

error: Content is protected !!