من يشكل حكومة الاغلبية السياسية ؟

 ماهر ضياء محيي الدين                                       

من المنتظر ان يعقد مجلس النواب الجديد جلسته الاولى يوم التاسع من هذا الشهر ليبدا مشوره نحو تحقيق امال الجماهير في الاصلاح او التغيير المطلوب لبلد يعيش في دوامة من الازمات المتلاحقة منذ سنوات خلت ولأسباب معروفة من الجميع .

من يشكل الحكومة الاغلبية السياسية ؟

ما تشهده الساحة السياسية من حراك  منقطع النظير بين القوى السياسية خلال هذه الايام  من اجل تشكيل الكتل  البرلمانية الاكبر حسب ما هو معلن ورسم ملامح تشكيل الحكومة المقبلة وتقاسم السلطة والاتفاق على تسمية الرئاسات الثلاثة والاهم لديها ابرام الاتفاقيات التي تضمن لها مصالحها الحزبية بالدرجة الاولى ، ومصلحة الشعب تأتي في المقام الاخير ان وجد من يريد ذلك ، وما يتردد من تصريحات او بيانات او تغريدات  التي تدعوا الى تشكيل حكومة الاغلبية السياسية التى يعتبره البعض الحل الامثل لمشاكلنا المتفاقمة ، بسبب سياسات ونهج الاحزاب الحاكمة منذ السقوط ليومنا هذا التى دمرت البلد ومؤسساتها وقتلت العباد .

لو رجعنا الى الو راء قليلا نجد ان الدعوة الى تشكيل حكومة الاغلبية السياسية لم تكن وليدة اليوم ، بل كانت هناك دعوات مشابهة في الحكومات السابقة تدعوا الى تشكيل هذه الحكومة ، لكنها فشلت في ذلك لأسباب عدة تقف في مقدمتها طبيعة التركيبة السياسية العراقية المعقدة للغاية التى تشكلت من خلالها كل الحكومات السابقة والحالية والقادمة سيكون تشكيلها وفق هذا الموروث المعهود .

الاستاد الكبير(مؤسس الدولة العراقية الحديثة) من وضع  حجر اساس العملية السياسية  قبل  2003 برمتها جعل قاعدة التوافق والمحاصصة ووفق الدستور والقوانين المشرعة اساس تشكيل الحكومة والبرلمان وتسمية الرئاسات الثلاثة ، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد ، بل جعلهما اساسا في ادارة الدولة ومؤسساتها واتخاذ القرارات  الحاسمة ، لتكون النتيجة وضع البلد العام  يرثى له في مختلف الجوانب والنواحي ، وغير ذلك هي شعارات مرحلية فضاضة لا تخلو من انها يراد منها تحقيق مكاسب سياسية واعلامية بحتة ،ولن تتشكل اي  حكومة خارج هذا النطاق لا اغلبية ولا اقليه سياسية في عراقنا الجريح قادرة على انقاذ ما يمكن انقاذه ما دام نعمل وفق قواعد الاستاد الكبير .

شاهد أيضاً

نجيب الكسراوي.. ثلاث سنوات في إدارة مهرجان الحمامات وتحويلالذاكرة إلى مشروع للمستقبل

منية كواش 24 أغسطس 2026 تحتاج المهرجانات، بعد أن يسدل الستار على آخر عروضها، إلى لحظة تتجاوزتقييم الأرقام والبرمجة والنجاحات الجماهيرية، للتوقف عند الوجوه التي أثثت هذاالمشهد وتابعت تفاصيله اليومية، في ظروف غالبا ما تكون صعبة وضاغطة. فالمهرجان لا يصنعه الفنّان وحده ، بل يشارك فيه أيضا كلّ من يخطط وينظمويتابع ويواجه ويعمل في الكواليس. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا البروفايل، بالتزامن مع اختتام الدورة الستين لمهرجانالحمامات الدولي يوم 13 أوت 2026، كإعتراف بدور مدير مهرجان الحماماتالدولي   ومن معه من «جنود الخفاء» الذين ساهموا في استمرار هذه التظاهرةالعريقة وفي انجاحها.  على امتداد ثلاث دورات، ارتبط اسم نجيب الكسراوي بإدارة مهرجان الحمامات الدولي فسعى الى تقديم تصور مختلف للمهرجان ، تجاوز تنظيم إدارة موسمصيفي بعروض وحفلات ترفيهية متواترة ، من أجل بناء هوية فنية وثقافية متجددةلمؤسسة راكمت ستة عقود من الذاكرة. من التنشيط الثقافي الجهوي إلى إدارة أعرق المؤسسات بالحمامات وصل الكسراوي إلى الحمامات بخبرة سابقة في العمل الثقافي الجهوي. فقدعمل في مجال التنشيط الثقافي وإدارة المؤسسات الثقافية، وأشرف على إدارةالمركب الثقافي بسليانة، قبل أن يتولى خطة المندوب الجهوي للشؤون الثقافيةبالقيروان. وفي القيروان، ارتبط اسمه بإعادة إحياء مهرجان المدينة بعد انقطاع طويل، حيثقدم تصورا يقوم على تنويع البرمجة والانفتاح على الفضاءات العامة وإعطاءمكانة للعروض المحلية. فكسب تجربة وخبرة وأصبحت له رؤية ثقافية ظهرت لاحقافي إدارته لمهرجان الحمامات، مقتنعا بضرورة  إيلاء أهمية كبيرة للجمهور، تنويعالمضامين، تثمين الفنان التونسي والانفتاح على المحيط. هذا وقد تمّ تعيين الكسراوي منذ شهر جوان 2023، مديرا عاما للمركز الثقافيالدولي بالحمامات «دار المتوسط للثقافة والفنون»، فإنتقل من إدارة النشاطالثقافي الجهوي إلى واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية والفنية في تونس. مهرجان بهوية ثقافية متنوعة منذ بدايات تجربته في الحمامات، ركز الكسراوي على خصوصية المهرجانوهويته التاريخية، وأولى مكانة للعروض المسرحية والكوريغرافية إضافة إلىالموسيقى.  وفي تقديمه للدورة 58 من مهرجان الحمامات الدولي لسنة 2024، انتصرللمسرح وجعل منه خصوصية من خصوصيات هذا المهرجان العريق منتقيا أفضلالعروض من تونس ومن خارجها ، مؤمنا أن المهرجانات العريقة يجب أن تنوّع  منعروضها وفعالياتها حتى لا تتوقف على السهرات الغنائية الصيفية.   وعند إعداده للدورة 59 لسنة 2025 عبر الكسراوي عن تصوّره الجديد بأكثروضوح، فتحدث عن «سردية فنية متكاملة» وعن مهرجان يمثّل «محطة ثقافيةمهمة للفنان التونسي»، مع انفتاح في الوقت نفسه على المحيط المغاربي والعربيوالإفريقي وعلى ثقافات العالم. فجاءت الدورة 59 حاملة معها 36 عرضا في 33 سهرة، من بينها 18 عرضا تونسيا. فبدا وفيا لتصوره، مركزا على معادلة واضحة: الحفاظ على هوية المهرجان، مع التجديد والتنويع في  فئات الجمهور وفي العروض بالإنفتاح على تجارب فنية مختلفة. الستينية.. من الاحتفال إلى الذاكرة الحية بلغ هذا التصور ذروته في الدورة الستين، التي حملت شعار «ذاكرة تعيش». فقدقدم الكسراوي المهرجان على أنّه “علامة ثقافية تونسية عربية متوسطية» و«رأسمال ثقافي رمزي وطني»، معتبرا أن ستين سنة من تاريخ المهرجان ليست مجردمناسبة للاحتفال بالماضي، بل فرصة أيضا للتطلّع للمستقبل.  …

error: Content is protected !!