حكومات من صنع الواقع

جوتيار تمر/ كوردستان

الحكومة الكونكريتية: هي الحكومة التي تهتم بانشاء الطرق ومد الجسور والبناء العمودي وتجعلها من اولوياتها، وفق معايير مصلحية خاصة سواء من خلال مشاريع الشقق العملاقة او التجمعات السكنية ذات الاغراض النخبوية للفئات الخاصة، او الاهتمام بالمشاريع السياحية، في حين يعيش ثلاثة ارباع الشعب في عوز وضنك وحالة معيشية متردية.

الحكومة المصلحوية: هي الحكومة التي تفضل مصالح الاحزاب ورجالاتها وشركائها وشركاتها واعمالها وعقودها وارصدتها على الامن الغذائي واستقرار المواطن بحيث تترك المواطن يعيش كل شهرين منتظراً على أمل صرف راتبه او دفع مستحقاته التي هي في الاصل مسؤولية الحكومة.

الحكومة التاجرة: مصطلح يمكن ادراجه ضمن هيكلة الحكومات الشرق اوسطية بالذات، وهي الحكومات التي تسخر كل طاقاتها من اجل المتجارة بموارد الشعب، وتحت غطاء سياسي لايمت بالسياسة بشيء، فتصبح من اولوياتها السيطرة على جميع مصادر الانتاج الداخلي وكذلك احتكار جميع العقود التجارية الخارجية، وجعل وارداتها في خزينتها الشخصية دون استافدة الشعب.

الحكومة اللاشعبية: وهي بعكس الحكومة الشعبية المركزية الانموذج الذي السياسي الذي يحكم اكبر دولة في العالم – الصين –  منذ عام 1954، وهي متشكلة من ثلاث سلطات عليا متداخلة، احداها الحكومة والاخرى هي كل من الحزب الشيوعي الصيني وجيش التحرير الشعبي، اما الانموذج الذي نقصده هنا هو الحكومة التي لاتعتمد على الشعب الا في الانتخابات، وما بعد الانتخابات تسلك الحكومة اتجاهاً فردياً اشبه بانظمة الحزب الاوحد، فتسخر كل امكانياتها المادية والاعلامية والعسكرية لترسيخ سلطتها والابقاء على كرسيها بعيداً عن متناول الطامحين في الوصول اليه.

الحكومة الفوضوية:  الفوضوية او الاناركية هي مجموعة من المواقف والافكار التي تتركز حول مبدأ الحكومة مؤذية وغير ضرورية، وهي في دلالاتها تتمثل في الحكومات التي لاتقدم سوى الفوضى لشعوبها، وبذلك يكون وجودها من عدم وجودها سيان، بحيث لاتجد الشعوب في حكوماتها اية وسيلة للخلاص من اوضاعها الميؤسة سواء على المستوى السياسي وصراعات الاحزاب، او المستوى الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة، او على المستوى الاجتماعي للحد من انتشار الانحلال داخل المجتمع.

الحكومة العدمية : او ما يمكن ان يطلق عليه العدمية في السياسة، والعمل السياسي، وهي تمثل نزعة الى الهدم، الى محو الماقبل وعده من جملة المعدوم، والى نفي امكان صيرورة المابعد واقعاً يبنى عليه، وبحسب هذه الدلالات فان الحكومة العدمية هي التي لاتستطيع فرض اي  – واقع –  او ايديولوجية سياسية يمكنها اخراج الشعب من دوائر الشك الذي لانهاية له في كل شيء، سواء عبثية الوجود، او انعدام الامل في التغيير، او انعدام الحلول السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبذلك تمثل هذه الحكومة انموذج هدم بدون  ايجاد بديل.

الحكومة المضطربة:  وهي التي تظهر  اضطراباً في شخصيتها المعادية للمجتمع، ويظهر لديها هذا السلوك من خلال ممارساتها التي لاتخدم سوى فئة نخبوية معينة ومحددة، وكأنها مصابة بما يسمى بالاعتلال الاجتماعي، وهو اضطراب عقلي لاتُظهر فيه الحكومة ابداً اي اعتبار للصواب والخطأ، وتتجاهل حقوق الاخرين ومشاعرهم، وتميل الى التلاعب بالاخرين او معاملتهم بلا مبالاة قاسية، كما انها لاتُظهر اي احساس بالذنب او الندم من تلك السلوكيات التي تهدم مقومات المجتمع .

الحكومة الاعلامية: وهي الحكومة التي تعتمد على الاعلام في ابراز  شعاراتها وتسليط الضوء على اعمالها وتحركاتها سواء على المستوى السياسي او الاقتصادي فيما يتعلق بالبناء والعمران من جهة، او التجارة والعقود التجارية بجميع تمفصلاتها من جهة اخرى، ولكنها بعيداً عن الاعلام الشعاراتي لم تستطع من انجاز احدى اهم مقومات اية حكومة حقيقية وذلك ما يتعلق ببناء الانسان داخل الوطن، باعتبار ان الانسان هو اللبنة الاساسية في الوجود.

شاهد أيضاً

نجيب الكسراوي.. ثلاث سنوات في إدارة مهرجان الحمامات وتحويلالذاكرة إلى مشروع للمستقبل

منية كواش 24 أغسطس 2026 تحتاج المهرجانات، بعد أن يسدل الستار على آخر عروضها، إلى لحظة تتجاوزتقييم الأرقام والبرمجة والنجاحات الجماهيرية، للتوقف عند الوجوه التي أثثت هذاالمشهد وتابعت تفاصيله اليومية، في ظروف غالبا ما تكون صعبة وضاغطة. فالمهرجان لا يصنعه الفنّان وحده ، بل يشارك فيه أيضا كلّ من يخطط وينظمويتابع ويواجه ويعمل في الكواليس. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا البروفايل، بالتزامن مع اختتام الدورة الستين لمهرجانالحمامات الدولي يوم 13 أوت 2026، كإعتراف بدور مدير مهرجان الحماماتالدولي   ومن معه من «جنود الخفاء» الذين ساهموا في استمرار هذه التظاهرةالعريقة وفي انجاحها.  على امتداد ثلاث دورات، ارتبط اسم نجيب الكسراوي بإدارة مهرجان الحمامات الدولي فسعى الى تقديم تصور مختلف للمهرجان ، تجاوز تنظيم إدارة موسمصيفي بعروض وحفلات ترفيهية متواترة ، من أجل بناء هوية فنية وثقافية متجددةلمؤسسة راكمت ستة عقود من الذاكرة. من التنشيط الثقافي الجهوي إلى إدارة أعرق المؤسسات بالحمامات وصل الكسراوي إلى الحمامات بخبرة سابقة في العمل الثقافي الجهوي. فقدعمل في مجال التنشيط الثقافي وإدارة المؤسسات الثقافية، وأشرف على إدارةالمركب الثقافي بسليانة، قبل أن يتولى خطة المندوب الجهوي للشؤون الثقافيةبالقيروان. وفي القيروان، ارتبط اسمه بإعادة إحياء مهرجان المدينة بعد انقطاع طويل، حيثقدم تصورا يقوم على تنويع البرمجة والانفتاح على الفضاءات العامة وإعطاءمكانة للعروض المحلية. فكسب تجربة وخبرة وأصبحت له رؤية ثقافية ظهرت لاحقافي إدارته لمهرجان الحمامات، مقتنعا بضرورة  إيلاء أهمية كبيرة للجمهور، تنويعالمضامين، تثمين الفنان التونسي والانفتاح على المحيط. هذا وقد تمّ تعيين الكسراوي منذ شهر جوان 2023، مديرا عاما للمركز الثقافيالدولي بالحمامات «دار المتوسط للثقافة والفنون»، فإنتقل من إدارة النشاطالثقافي الجهوي إلى واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية والفنية في تونس. مهرجان بهوية ثقافية متنوعة منذ بدايات تجربته في الحمامات، ركز الكسراوي على خصوصية المهرجانوهويته التاريخية، وأولى مكانة للعروض المسرحية والكوريغرافية إضافة إلىالموسيقى.  وفي تقديمه للدورة 58 من مهرجان الحمامات الدولي لسنة 2024، انتصرللمسرح وجعل منه خصوصية من خصوصيات هذا المهرجان العريق منتقيا أفضلالعروض من تونس ومن خارجها ، مؤمنا أن المهرجانات العريقة يجب أن تنوّع  منعروضها وفعالياتها حتى لا تتوقف على السهرات الغنائية الصيفية.   وعند إعداده للدورة 59 لسنة 2025 عبر الكسراوي عن تصوّره الجديد بأكثروضوح، فتحدث عن «سردية فنية متكاملة» وعن مهرجان يمثّل «محطة ثقافيةمهمة للفنان التونسي»، مع انفتاح في الوقت نفسه على المحيط المغاربي والعربيوالإفريقي وعلى ثقافات العالم. فجاءت الدورة 59 حاملة معها 36 عرضا في 33 سهرة، من بينها 18 عرضا تونسيا. فبدا وفيا لتصوره، مركزا على معادلة واضحة: الحفاظ على هوية المهرجان، مع التجديد والتنويع في  فئات الجمهور وفي العروض بالإنفتاح على تجارب فنية مختلفة. الستينية.. من الاحتفال إلى الذاكرة الحية بلغ هذا التصور ذروته في الدورة الستين، التي حملت شعار «ذاكرة تعيش». فقدقدم الكسراوي المهرجان على أنّه “علامة ثقافية تونسية عربية متوسطية» و«رأسمال ثقافي رمزي وطني»، معتبرا أن ستين سنة من تاريخ المهرجان ليست مجردمناسبة للاحتفال بالماضي، بل فرصة أيضا للتطلّع للمستقبل.  …

error: Content is protected !!