عصمت المنكوب الخارج من تحت الحطام

  • “من أراد أن يصور الحرب على أنها دماء ونيران .. فهو غبي ؟ ومن أراد أن يصور الحب على أنه قبلات..فهو غبي أيضا.. أحمد لفتة علي” .. من الإنصاف أن نكتب عن إبداع كاتب و شاعر لا يزال في أوج عطاءه، لا يزال يرسم بحروفه أجمل اللوحات، لا يزال يزرع حدائق ورود … ( من أراد أن يصور الحرب على أنها دماء ونيران .. فهو غبي ؟ ومن أراد أن يصور الحب على أنه قبلات..فهو غبي أيضا( من أجمل العبارات التي استوقفتني في هذه القراءة ” القلم وبناء فكر الإنسان ” لأعمال الكاتب عصمت شاهين الدوسكي بقلم الكاتب أحمد لفته .. تنساب كلمات لفتة بسلاسة في عناق مع أحاسيس الكاتب والشاعر عصمت شاهين الدوسكي عبر الفصول الستة : التوظيف الجميل / نقاء الإنسانية / الفناء والجلاء / الإرهاب ودمار الحدباء / لعنة الكتابة / حقيقة القلم / الإنسانية النقية. كتبهم بأسلوب السهل الممتنع مسلطا” الضوء على بعض من روائع قصائد شاعرنا المخضرم، شاعر يكتب لجمال الإنسانية، شاعر المرأة يكتبها بقداسة يرتقي بها ، لا تضاهيها الشمس بإشراقتها ولا القمر برومانسيته ولا الزهور بجمالها ، يتناول الإنسان بحزنه ومظالمه، يركع للطفل، للبراءة المغتصبة، ثم يحتضنه بحنان، إنه الإنسان الشغوف للكتابة ، يعطي بلا حدود، عصمت المنكوب، الخارج من تحت الحطام، نعم تحطم بيته جراء خطأ صاروخ إلا إنه لم يتحطم، يزرع الأمل في كل همساته ليهدينا إبداعاته وروائع قصائده، إنه الروائي من قلب الحدث/ الإرهاب و دمار الحدباء/ شاهد عيان لتجربة شخصية كان عصمت الدوسكي بطل الرواية التي قطرت ألما” و أملا” و غزوة لضمائر البشر لتستفيق من سباتها وتشعر بالمنكوبين جراء الدمار الذي لحق بمدينته المهدمة مثل الكثير من المدن الضحايا

ما نجده في هذا الكتابة هو قراءة لمشاعر شاعر لا ينسى هموم العاطلين عن العمل، هموم الفقراء والمساكين، الهائمين على وجهوهم نتيجة الإرهاب و تحكم الدول المدعية رعايتها لحقوق الإنسان، القريب من قلوب البسطاء ومشاكل المجتمع، مصداقية الكاتب حقيقة جلية في كل مواضيعه التي تعبر عن إدراك الكاتب حجم معاناة شاعرنا و شفافية إحساسه و صدقه في كل كلمة يكتبها فتناول مادته الأدبية هذه بضمير حي مقدما ” لنا جزء ” من مسيرة أحد أبرز شعراء العصر ألا وهو الشاعر والناقد والكاتب عصمت شاهين دوسكي .

الأديبة المحامية 

نجاح هوفك – ألمانيا

شاهد أيضاً

نجيب الكسراوي.. أربع سنوات في إدارة مهرجان الحمامات وتحويل الذاكرة إلىمشروع للمستقبل

منية كواش 24 أغسطس 2026 تحتاج المهرجانات، بعد أن يسدل الستار على آخر عروضها، إلى لحظة تتجاوزتقييم الأرقام والبرمجة والنجاحات الجماهيرية، للتوقف عند الوجوه التي أثثت هذاالمشهد وتابعت تفاصيله اليومية، في ظروف غالبا ما تكون صعبة وضاغطة. فالمهرجان لا يصنعه الفنّان وحده ، بل يشارك فيه أيضا كلّ من يخطط وينظمويتابع ويواجه ويعمل في الكواليس. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا البروفايل، بالتزامن مع اختتام الدورة الستين لمهرجانالحمامات الدولي يوم 13 أوت 2026، كإعتراف بدور مدير مهرجان الحماماتالدولي   ومن معه من «جنود الخفاء» الذين ساهموا في استمرار هذه التظاهرةالعريقة وفي انجاحها.  على امتداد أربع دورات، ارتبط اسم نجيب الكسراوي بإدارة مهرجان الحمامات الدولي فسعى الى تقديم تصور مختلف للمهرجان ، تجاوز تنظيم إدارة موسمصيفي بعروض وحفلات ترفيهية متواترة ، من أجل بناء هوية فنية وثقافية متجددةلمؤسسة راكمت ستة عقود من الذاكرة. من التنشيط الثقافي الجهوي إلى إدارة أعرق المؤسسات بالحمامات التحق الكسراوي بإدارة مهرجان الحمامات بعد أن كسب خبرة في العمل الثقافيالجهوي. فقد أشرف على إدارة المركّب الثقافي بسليانة ثمّ تولى خطة المندوبالجهوي للشؤون الثقافية بالقيروان فأسس مهرجان”الفسقية”(نسبة الى فسقيةالأغالبة وهي معلم مائي في تاريخ العمارة الإسلامية) فأشرف عليه منذ دورتهالتأسيسية، واضعا ملامحه الأولى فتواصل المهرجان وأصبح  موعدا ثقافيا وفنيا، ينتظم بصفة دورية كل صائفة.  كما ارتبط اسم نجيب الكسراوي بإعادة إحياء مهرجان المدينة بالقيروان بعدانقطاع طويل، وهو مهرجان يقام خلال شهر رمضان المعظّم وقد بلغ هذه السنةدورته العاشرة. فكانت هذه المهرجانات والتظاهرات الثقافية فرصا عبّر فيهاالكسراوي عن تصوره القائم على تنويع البرمجة والانفتاح على الفضاءات العامةوإعطاء مكانة للعروض المحلية. فكسب من خلالها تجربة وخبرة وأصبحت له رؤيةثقافية واضحة ، ظهرت لاحقا في إدارته لمهرجان الحمامات، لاقتناعه الشديدبضرورة إيلاء أهمية كبيرة للجمهور، تنويع المضامين، تثمين الفنان التونسيوالانفتاح على المحيط. هذا وقد تمّ تعيين الكسراوي منذ شهر جوان 2023، مديرا عاما للمركز الثقافيالدولي بالحمامات «دار المتوسط للثقافة والفنون»، فإنتقل من إدارة النشاطالثقافي الجهوي إلى واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية والفنية في تونس. مهرجان بهوية ثقافية متنوعة منذ بدايات تجربته في الحمامات، ركز الكسراوي على خصوصية المهرجانوهويته التاريخية، وأولى مكانة للعروض المسرحية والكوريغرافية إضافة إلىالموسيقى.  بدأ مهامه خلال الدورة 57 برؤية ثقافية متكاملة فأثث منصة فنية متنوعة ، وأولىإهتماما لفرجة متنوعة ، تستجيب لأذواق مختلفة  فلم يكتف بالعروض الغنائيةوالموسيقية بل أضاف لها عروضا مسرحية وكوريغرافية .  وفي برمجته لعروض الدورة 58 ، انتصر للمسرح وجعل منه خصوصية منخصوصيات هذا المهرجان العريق منتقيا أفضل العروض من تونس ومن خارجها، مؤمنا أن المهرجانات العريقة يجب أن تنوّع  من عروضها وفعالياتها حتى لاتتوقف على السهرات الغنائية الصيفية.   وعند إعداده للدورة 59 لسنة 2025 عبر الكسراوي عن تصوّره الجديد بأكثروضوح، فتحدث عن «سردية فنية متكاملة» وعن مهرجان يمثّل «محطة ثقافيةمهمة للفنان التونسي»، مع انفتاح في الوقت نفسه على المحيط المغاربي والعربيوالإفريقي وعلى ثقافات العالم. فجاءت الدورة 59 حاملة معها 36 عرضا في 33 سهرة، من بينها 18 عرضا تونسيا. فبدا وفيا لتصوره، مركزا على معادلة واضحة: الحفاظ على هوية المهرجان، مع التجديد والتنويع في  فئات الجمهور وفي العروض بالإنفتاح على تجارب فنية مختلفة. …

error: Content is protected !!