د. نبراس المعموري
طالما سحرني ذلك الصوت الدافئ، وربما بفضله كنت دائماً شاكرة ان اسمي “نبراس”. ظللت أترقب خروجه من ذلك الدهليز المظلم، متمنية أن أستمع مجدداً إلى صوته الشجي وهو ينبثق من عتمته.
وها هو فضل شاكر يعود من جديد، على مسرح تزين بأضواء محبيه وداعميه. غير أن الدقائق الأولى من ظهوره كشفت الكثير؛ كشفت لي كامرأة وإنسانة حجم الصدمة الهائلة التي تعرض لها، وتأثيرها البالغ على أي نفس بشرية سوية، وكم يحتاج من يمر بمثل هذه الهزات والاضطرابات إلى علاج فريد من نوعه.
صحيح أن حالة فضل قد تكون استثنائية بوجود جمهور كبير أحاطه بالعلاج المتمثل في المحبة والمؤازرة. وهنا تتجلى القيمة الحقيقية للمؤازرة الإنسانية؛ إذ لا تقتصر أشكال التعافي على المصحات والتطبيب الشعبي أو النفسي، بل إن الدعم المعنوي والاحتواء المجتمعي يمثلان ركناً أساسياً لإعادة بناء الذات المكسورة. إن كلمة طيبة أو يداً ممدودة في لحظة انكسار قد تعيد للإنسان شغف العيش وتمنحه القدرة على الوقوف مجدداً. ولكن ماذا عن أولئك الذين يفتقرون لمن يؤازرهم، ولا يملكون الأدوات للتخلص من آثار صدماتهم؟
إن قصة “عودة الغائب” تطرح تساؤلات أوسع وأوجع: كم لدينا من غائبين ينتظرون طوق النجاة؟ كم من أناس ضاعوا في دهاليز الغياب، حيث يتحول الانعزال إلى موت بطيء يتسلل نحو النهاية المحتومة؟
عاد فضل، وعادت معه الذكريات، لكنها أبت إلا أن ترتدي نظارة سوداء. ومع ذلك، حاول الجمهور أن يزيل تلك العتمة، مترنماً بأغاني الحب والجمال التي صاغها صوت فضل وأرشفها في الذاكرة.
مجلة صوتها تصدر عن منتدى الاعلاميات العراقيات