“لا أريد سوى ضابط”.. كيف تصنع العائلة ومواقع التواصل معايير الزواج لدى الفتيات؟

اصيل نصير

“أريده ضابطاً أو طبيباً فقط”.. عبارة تتكرر كثيراً في جلسات التعارف العائلي وأحاديث الفتيات عن مواصفات شريك الحياة. لكن هل أصبحت المهنة معياراً للحب والاستقرار؟ وهل أسهمت العائلة ومواقع التواصل الاجتماعي في رسم صورة مثالية للشريك يصعب تحقيقها؟

تقول سارة (32 عاماً) إنها رفضت عدداً من المتقدمين للزواج خلال سنوات سابقة لأنها كانت تبحث عن زوج يحمل وظيفة مرموقة ومكانة اجتماعية مميزة. وتضيف: “كنت أعتقد أن الاستقرار مرتبط بالمسمى الوظيفي، لكنني اكتشفت لاحقاً أن التفاهم والاحترام أهم بكثير”.

وتكشف إحصائيات مجلس القضاء الأعلى عن تسجيل 329 ألفاً و130 عقد زواج مقابل 71 ألفاً و528 حالة طلاق خلال عام 2025، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه الأسرة العراقية رغم ارتفاع أعداد الزيجات.

الباحثة الاجتماعية (يُضاف الاسم) تؤكد أن بعض العائلات ما زالت تربط نجاح الزواج بالمهنة والدخل والمكانة الاجتماعية، معتبرة أن وظائف مثل الطب والهندسة والضباط تمنح شعوراً بالأمان والاستقرار، الأمر الذي يؤثر في قرارات الفتيات عند اختيار شريك الحياة.

من جانبه، يرى المحامي (يُضاف الاسم) أن كثيراً من النزاعات الأسرية التي تصل إلى المحاكم لا ترتبط بالمهنة بقدر ارتباطها بضعف التفاهم واختلاف التوقعات بين الزوجين، مشيراً إلى أن النجاح الأسري يعتمد على التوافق النفسي والاجتماعي أكثر من أي اعتبار آخر.

أما الطالبة الجامعية زهراء (24 عاماً) فتقول إن مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في رفع سقف التوقعات لدى الشباب والفتيات، إذ يجري تقديم نماذج مثالية للحياة الزوجية مرتبطة بالثراء والوظائف المرموقة والسفر المستمر، وهو ما لا يعكس الواقع دائماً.

ويرى مختصون أن الطموح في اختيار شريك الحياة أمر مشروع، لكن اختزال قيمة الإنسان في وظيفته أو راتبه قد يؤدي إلى قرارات غير واقعية، مؤكدين أن الاحترام والتفاهم وتحمل المسؤولية تبقى الأساس الحقيقي لأي علاقة زوجية مستقرة.

شاهد أيضاً

الازدحام المروري والقطوعات… أزمة يومية تنعكس على الصحة النفسية وتماسك المجتمع

لم يعد الازدحام المروري في المدن الكبرى، خصوصاً بغداد، مجرد مشكلة خدمية، بل تحول إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!