بغدادُ نبضُ القِممِ… وصوتُ العربِ إذا اجتمعوا

الباحثة/ تآزر فلاح شندوخ

تتهيأ بغداد، مدينة التاريخ والحضارة، لاستقبال حدث عربي كبير يعيدها إلى موقعها الطبيعي.

الأنظار تتجه إليها بترقّب، والقلوب تتعلق بيوم قادم قد تُكتب فيه بدايات جديدة، وتُطلق منه رسائل وحدة من أرض طالما جمعت الكلمة واحتضنت الحوار.

فمن فوق أرضها مرّت القوافل، ولم تكن بغداد يومًا مدينةً عابرةً في الذاكرة العربية.

تحت قبابها ترددت أصوات الشعراء والفلاسفة، واليوم تعود العاصمة العراقية لتكون على موعد مع قمة عربية قد تكون مختلفة في توقيتها، ودلالاتها، وربما في نتائجها المنتظرة.

تستعد بغداد، بكل ما فيها من أصالة وحداثة، لأن تكون بيتًا عربيًا مفتوحًا على الأمل.

القمة المقبلة ليست مجرد لقاء بين رؤساء وزعماء، بل هي فرصة حقيقية لبثّ روح التضامن العربي، في وقتٍ تشهد فيه الأمة تحديات متراكمة، من أزمات سياسية وصراعات دامية، إلى أزمات اقتصادية وتغيرات مناخية، وصولًا إلى تراجع الدور العربي في الساحة الدولية.

يتطلع الشارع العربي، كما العراقي، إلى أن تكون بغداد منصةً لصوتٍ عربيّ موحد، يُعلي من شأن القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ويعيد الاعتبار للدبلوماسية العربية.

ويُرجى من هذه القمة أن تكون خطوة باتجاه تفعيل العمل العربي المشترك، لا بالشعارات، بل بالفعل والتنسيق والنتائج، والمساهمة الجدية في حل النزاعات ودعم الاستقرار.

إن مجرد انعقاد القمة في بغداد يحمل رمزية كبيرة؛ فهي رسالة بأن العراق عاد ليأخذ مكانه الطبيعي، لا بوصفه ساحة صراع، بل لاعبًا محوريًا ومسؤولًا عربيًا حاضرًا في كل القضايا.

وهو أيضًا اعتراف عربي بأن العراق قادر على لملمة الصفوف وفتح الأبواب أمام أمته للتفاهم.

التحضيرات جارية على قدم وساق، والآمال معلقة على أن تكون هذه القمة نقطة تحوّل، وأن تعكس إرادة سياسية جديدة، تقودها بغداد نحو جمع الكلمة، واتخاذ المواقف، وطرح واقعي، وتجاوز الخلافات التي أنهكت جسد الأمة.

وفي زحمة الأحداث العالمية، يعود العرب إلى بغداد، لا ليسترجعوا الماضي فقط، بل ليبنوا على ما تبقى من الثقة والروابط، مستقبلًا مشتركًا يحفظ السيادة، ويصون الكرامة، ويعبر عن تطلعات الشعوب.

بغداد اليوم ليست فقط مدينة تستضيف قمة، بل هي مدينة تحيي الأمل، ونبض القمم، وصوت العرب حين يقررون أن يجتمعوا على كلمة سواء.

وهكذا، تقف بغداد على أعتاب لحظة تاريخية، حاملةً آمال العرب وتطلعاتهم.

علّ القمة المرتقبة تعيد لصوت الأمة وهجه، وتثبت أن في الوحدة قوة، وفي الحوار حياة.

شاهد أيضاً

إيران بعد حرب الأربعين يوماً: لحظة الانتقال من الثورة إلى الدولة

تشير النقاط التي قام عليها الاتفاق الأخير الذي أوقف المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة …

error: Content is protected !!