((الصناعة العراقية… من اقتصاد الاستيراد إلى قوة الإنتاج والتصدير))((بقلم الكاتب الدكتور تحسين الحاج حميد ال حسن))إن بناء اقتصاد وطني قوي ومستقر لا يتحقق بالاعتماد على الاستيراد وحده بل يبدأ من بوابة الصناعة الوطنية التي تمثل الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية والعمود الفقري لنهضة الدول وتقدمها. فالعراق يمتلك ثروات طبيعية وموارد بشرية وكفاءات هندسية وفنية قادرة على إعادة الحياة إلى المصانع العراقية وتحويل البلاد من سوق استهلاكية تعتمد على المنتجات المستوردة إلى دولة منتجة ومصدرة تنافس في الأسواق الإقليمية والدولية.إن دعم القطاع الصناعي لم يعد خياراً ثانوياً بل أصبح مسؤولية وطنية مشتركة تقع على عاتق الحكومة والقطاع الخاص واتحاد الصناعات العراقي ورجال الأعمال والمستثمرين. فالنهوض بالصناعة يحتاج إلى رؤية حكومية واضحة وإرادة اقتصادية جادة وتعاون حقيقي بين المؤسسات الرسمية والقطاع الصناعي الخاص من أجل تهيئة بيئة استثمارية مستقرة وتوفير التسهيلات اللازمة لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة وإنشاء مصانع حديثة تعتمد التكنولوجيا المتطورة وتواكب متطلبات الأسواق.وتبرز أهمية الصناعة العراقية في قدرتها على معالجة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع وهي البطالة. فعندما تفتح المصانع أبوابها أمام الشباب وتتوفر فرص العمل في مختلف المحافظات فإننا لا نوفر مصدر رزق للعائلات فحسب بل نعيد الثقة بالاقتصاد الوطني ونحد من الهجرة من المدن والمحافظات بحثاً عن فرص العمل ونساهم في استقرار المجتمعات المحلية وتحريك الأسواق التجارية والخدمية.كما أن تطوير القطاع الصناعي يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتوفير العملة الصعبة وحماية المنتج الوطني وتعزيز الإيرادات الحكومية. وعندما تتوسع المصانع وتتحسن جودة الإنتاج وتتوافر المواصفات القياسية يصبح المنتج العراقي قادراً على المنافسة والوصول إلى الأسواق الخارجية ليتحول العراق تدريجياً من بلد يستورد احتياجاته إلى بلد ينتج ويصدر ويحقق قيمة مضافة لاقتصاده.وهنا تبرز مسؤولية الحكومة في وضع الخطط الاستراتيجية وتوفير الطاقة وتسهيل الإجراءات المصرفية والضريبية وحماية المنتج المحلي من المنافسة غير العادلة. كما تقع على اتحاد الصناعات العراقي مسؤولية تمثيل الصناعيين ونقل احتياجاتهم والدفاع عن مصالحهم وبناء جسور التعاون مع الوزارات والمؤسسات الحكومية. أما رجال الأعمال والمستثمرون فعليهم أن يجعلوا الاستثمار في الصناعة أولوية وطنية توازي أهميته الاقتصادية.إن مستقبل العراق لا يبنى بالموارد النفطية وحدها بل بتنوع مصادر الدخل وإحياء الصناعة والزراعة والتجارة والاستثمار.إن المصنع الذي يفتح أبوابه اليوم هو فرصة عمل لشاب وأمل لعائلة وخطوة نحو اقتصاد عراقي قوي. فالصناعة ليست مجرد إنتاج بل هي سيادة اقتصادية وكرامة وطنية ومستقبل للأجيال القادمة))
أكتوبر 22, 2026
Uncategorized