من الخبر الكاذب إلى التسقيط.. كيف تهدد الفوضى الرقمية المجتمع العراقي؟

اسراء الجوراني
يشهد الفضاء الرقمي العراقي تصاعدا في حملات التسقيط ونشر الأخبار غير الموثوقة ولم تعد هذه الظاهرة تقتصر على صفحات مجهولة أو منصات غير معروفة بل تمتد أحيانا إلى منصات وشخصيات تدير محتواها من داخل العراق وخارجه مستهدفة أشخاصا ومؤسسات وشخصيات عامة.
ومن المهم الإشارة إلى أن الأمر لا يقتصر على الصفحات المجهولة أو غير الموثقة بل هناك بعض من الإعلاميين وأصحاب المنصات المعروفة والموثقة ينشرون أحياناً أخبارا كاذبة أو غير دقيقة تمس أشخاصًا ومؤسسات والمجتمع بشكل عام. وعندما يتبين عدم صحة الخبر، يُعمد أحيانا إلى حذفه من دون تقديم اعتذار أو توضيح للمتابعين رغم أن الخبر يكون قد انتشر ووصل إلى عدد كبير من الناس.
وتكمن الخطورة في استخدام الأخبار غير الموثوقة واجتزاء التصريحات ونشر الصور والفيديوهات خارج سياقها وتداول اتهامات بلا أدلة بهدف التشويه والتأثير في الرأي العام.
ويبقى السؤال: من يقف خلف هذه الحملات؟ وهل هناك جهات تموّل بعض هذه المنصات؟ وهي أسئلة تحتاج إلى تحقيق مهني وقانوني يكشف الحقائق، بعيدا عن الاتهامات غير الموثقة.
إن استمرار هذه الظاهرة يهدد ثقة المواطن بالإعلام والمؤسسات ويزيد من حالة الانقسام المجتمعي وقد يحول منصات التواصل الاجتماعي من وسيلة لنقل الحقيقة إلى أدوات لصناعة الرأي العام والتأثير فيه. ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي ستصبح عمليات التزييف أكثر إقناعًا وخطورة.
لذلك هناك حاجة إلى تحرك جاد من الجهات الإعلامية والقانونية والرقابية المختصة لمتابعة الجهات التي تتعمد نشر الأخبار الكاذبة والتشهير والتحقق من مصادرها وتمويلها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت مسؤوليته.
فحذف الخبر الكاذب بعد انتشاره لا يلغي أثره والاعتذار والتصحيح يجب أن يكونا جزءًا من المسؤولية المهنية. ومن يثبت تعمده نشر معلومات كاذبة أو مضللة تسيء إلى الآخرين أو تضر بالمجتمع، ينبغي أن يخضع للمحاسبة وفق الأطر القانونية والمهنية.
فالعراق بحاجة إلى فضاء رقمي يحمي حق المواطن في المعرفة لا فضاء تتحول فيه الإشاعة إلى حقيقة والتسقيط إلى مهنة والكذب إلى وسيلة للتأثير في المجتمع.

شاهد أيضاً

نجيب الكسراوي.. أربع سنوات في إدارة مهرجان الحمامات وتحويل الذاكرة إلىمشروع للمستقبل

منية كواش 24 أغسطس 2026 تحتاج المهرجانات، بعد أن يسدل الستار على آخر عروضها، إلى لحظة تتجاوزتقييم الأرقام والبرمجة والنجاحات الجماهيرية، للتوقف عند الوجوه التي أثثت هذاالمشهد وتابعت تفاصيله اليومية، في ظروف غالبا ما تكون صعبة وضاغطة. فالمهرجان لا يصنعه الفنّان وحده ، بل يشارك فيه أيضا كلّ من يخطط وينظمويتابع ويواجه ويعمل في الكواليس. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا البروفايل، بالتزامن مع اختتام الدورة الستين لمهرجانالحمامات الدولي يوم 13 أوت 2026، كإعتراف بدور مدير مهرجان الحماماتالدولي   ومن معه من «جنود الخفاء» الذين ساهموا في استمرار هذه التظاهرةالعريقة وفي انجاحها.  على امتداد أربع دورات، ارتبط اسم نجيب الكسراوي بإدارة مهرجان الحمامات الدولي فسعى الى تقديم تصور مختلف للمهرجان ، تجاوز تنظيم إدارة موسمصيفي بعروض وحفلات ترفيهية متواترة ، من أجل بناء هوية فنية وثقافية متجددةلمؤسسة راكمت ستة عقود من الذاكرة. من التنشيط الثقافي الجهوي إلى إدارة أعرق المؤسسات بالحمامات التحق الكسراوي بإدارة مهرجان الحمامات بعد أن كسب خبرة في العمل الثقافيالجهوي. فقد أشرف على إدارة المركّب الثقافي بسليانة ثمّ تولى خطة المندوبالجهوي للشؤون الثقافية بالقيروان فأسس مهرجان”الفسقية”(نسبة الى فسقيةالأغالبة وهي معلم مائي في تاريخ العمارة الإسلامية) فأشرف عليه منذ دورتهالتأسيسية، واضعا ملامحه الأولى فتواصل المهرجان وأصبح  موعدا ثقافيا وفنيا، ينتظم بصفة دورية كل صائفة.  كما ارتبط اسم نجيب الكسراوي بإعادة إحياء مهرجان المدينة بالقيروان بعدانقطاع طويل، وهو مهرجان يقام خلال شهر رمضان المعظّم وقد بلغ هذه السنةدورته العاشرة. فكانت هذه المهرجانات والتظاهرات الثقافية فرصا عبّر فيهاالكسراوي عن تصوره القائم على تنويع البرمجة والانفتاح على الفضاءات العامةوإعطاء مكانة للعروض المحلية. فكسب من خلالها تجربة وخبرة وأصبحت له رؤيةثقافية واضحة ، ظهرت لاحقا في إدارته لمهرجان الحمامات، لاقتناعه الشديدبضرورة إيلاء أهمية كبيرة للجمهور، تنويع المضامين، تثمين الفنان التونسيوالانفتاح على المحيط. هذا وقد تمّ تعيين الكسراوي منذ شهر جوان 2023، مديرا عاما للمركز الثقافيالدولي بالحمامات «دار المتوسط للثقافة والفنون»، فإنتقل من إدارة النشاطالثقافي الجهوي إلى واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية والفنية في تونس. مهرجان بهوية ثقافية متنوعة منذ بدايات تجربته في الحمامات، ركز الكسراوي على خصوصية المهرجانوهويته التاريخية، وأولى مكانة للعروض المسرحية والكوريغرافية إضافة إلىالموسيقى.  بدأ مهامه خلال الدورة 57 برؤية ثقافية متكاملة فأثث منصة فنية متنوعة ، وأولىإهتماما لفرجة متنوعة ، تستجيب لأذواق مختلفة  فلم يكتف بالعروض الغنائيةوالموسيقية بل أضاف لها عروضا مسرحية وكوريغرافية .  وفي برمجته لعروض الدورة 58 ، انتصر للمسرح وجعل منه خصوصية منخصوصيات هذا المهرجان العريق منتقيا أفضل العروض من تونس ومن خارجها، مؤمنا أن المهرجانات العريقة يجب أن تنوّع  من عروضها وفعالياتها حتى لاتتوقف على السهرات الغنائية الصيفية.   وعند إعداده للدورة 59 لسنة 2025 عبر الكسراوي عن تصوّره الجديد بأكثروضوح، فتحدث عن «سردية فنية متكاملة» وعن مهرجان يمثّل «محطة ثقافيةمهمة للفنان التونسي»، مع انفتاح في الوقت نفسه على المحيط المغاربي والعربيوالإفريقي وعلى ثقافات العالم. فجاءت الدورة 59 حاملة معها 36 عرضا في 33 سهرة، من بينها 18 عرضا تونسيا. فبدا وفيا لتصوره، مركزا على معادلة واضحة: الحفاظ على هوية المهرجان، مع التجديد والتنويع في  فئات الجمهور وفي العروض بالإنفتاح على تجارب فنية مختلفة. …

error: Content is protected !!