آخر الأخبار

الزيارة الأربعينية.. لماذا يقطع الملايين الحدود نحو كربلاء؟

لم تكن الأرقام هذا العام مجرد إحصاءات، بل عكست حجم المشاركة في واحدة من أكبر المناسبات الدينية في العالم. فمع إعلان الجهات الرسمية دخول أكثر من 4 ملايين و887 ألفًا و660 زائرًا وافدًا إلى العراق منذ الأول من شهر محرم، تتجدد صورة الزيارة الأربعينية بوصفها حدثًا يتجاوز البعد الديني ليحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية واقتصادية واسعة.

على الطرق المؤدية إلى كربلاء، تتعدد الجنسيات وتختلف اللغات، لكن الوجهة تبقى واحدة. رجال ونساء، شباب وكبار في السن، يقطعون مئات الكيلومترات سيرًا على الأقدام، فيما يرى كثير منهم أن المشاركة في الزيارة تمثل تعبيرًا عن الوفاء للإمام الحسين (عليه السلام)، وتجسيدًا لقيم التضحية والعدل والإصلاح التي ارتبطت بثورته.

ولا تقتصر أهمية المناسبة على الجانب الروحي، إذ تتحول المدن العراقية خلال هذه الأيام إلى ورشة عمل كبيرة تشارك فيها مؤسسات الدولة وآلاف المتطوعين وأصحاب المواكب لتقديم الطعام والماء والإيواء والرعاية الصحية مجانًا، في مشهد يعكس ثقافة التكافل الاجتماعي التي ترافق الزيارة عامًا بعد آخر.

في المقابل، تمثل الأعداد الكبيرة للزائرين تحديًا أمام الجهات الأمنية والخدمية، التي تعمل على تنظيم حركة الدخول عبر المنافذ الحدودية، وتأمين الطرق، وتوفير الخدمات الأساسية لضمان انسيابية حركة الملايين حتى انتهاء مراسم الزيارة.

ويرى مختصون أن الزيارة الأربعينية أصبحت ظاهرة إنسانية عالمية، ليس بسبب أعداد المشاركين فحسب، بل لما تحمله من قيم التطوع والتعايش والتعاون بين مختلف فئات المجتمع، فضلاً عن أثرها الاقتصادي في تنشيط قطاعات النقل والتجارة والخدمات.

وبين الأرقام الرسمية والمشاهد الميدانية، تواصل الزيارة الأربعينية تأكيد مكانتها كأحد أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم، حيث تمتزج العقيدة بروح العطاء، ويتحول طريق كربلاء إلى لوحة تجسد معاني التضامن والإيثار.

شاهد أيضاً

الأبعاد الاجتماعية والنفسية لامتحانات البكالوريا.. هل وفّرت المؤسسات التعليمية بيئة مناسبة للطلاب؟

صوتها – بغداد شكّلت امتحانات البكالوريا في العراق، التي انطلقت قبل أكثر من أسبوع، محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!