الخطر القادم إلى العراق في ظل الأحداث الأخيرة

الزبير سعد السرهيد

يمر العراق الان في مرحلة حساسة تتداخل فيها التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية مما يجعل المستقبل القريب محاطاً بجملة من المخاطر إن لم تتم معالجتها بوعي وسرعة.
وأبرزها ملف مخيم الهول وتدهور الوضع الاقتصادي وتعقيدات تشكيل الحكومة.
ورغم أن هذه القضايا تبدو منفصلة الا انها في الواقع مترابطة وتشكل تهديداً واضحاً لاستقرار البلاد .

تكمن الخطورة في أن مخيم الهول لم يعد مجرد مكان للاحتجاز بل تحول إلى بيئة خصبة لانتشار الفكر المتطرف حيث اذا تمت عودة العائلات دون برامج تأهيل حقيقية و تقصير في المعالجة الفكرية والنفسية والاجتماعية للعائدين قد يؤدي إلى إعادة تشكل خلايا متطرفة داخل المجتمع .
لذا يجب استعادة العراقيين بشكل منظم ومدروس ويتم تنفيذ برامج تأهيل فكري ونفسي حقيقية خاصة للأطفال و متابعة العائدين أمنياً واجتماعياً لفترات طويلة لضمان اندماجهم في المجتمع

كذلك لا يقل التحدي الاقتصادي خطورة عن التهديد الأمني فالمساس بقوت الموظفين ورواتبهم وارتفاع معدلات البطالة وضعف فرص العمل وتراجع مستوى الخدمات كلها عوامل تزيد من شعور المواطن بالإحباط وفقدان الأمل.
لذا يجب العمل على اصلاح الموازنة وتقليل من رواتب الرئاسات السابقة والحالية وكبار المسؤولين و كذلك دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتقليل الاعتماد على التوظيف الحكومي و مكافحة الفساد بجدية لأنه عرقل أي إصلاح اقتصادي و أرهق الاقتصاد و العمل ايضاً على تحسين الخدمات الأساسية لتعزيز ثقة المواطن بالدولة .

كذلك يجب ان تكون الحكومة القادمة مستقرة وقادرة على اتخاذ قرارات حاسمة يفاقم الأزمات الأخرى فغياب الاستقرار السياسي ادى إلى تعطل الإصلاحات الاقتصادية و الرقابة على الفساد وتراجع قدرة الدولة على التخطيط طويل الأمد .

كما أن الأجهزة الأمنية تحتاج إلى غطاء سياسي واضح وداعم وأي مزيد من حالة الانقسام أو الضعف في القيادة السياسية تنعكس سلباً على أداء مؤسسات الدولة و في ظل هذا الفراغ قد تصبح البلاد أكثر عرضة للأزمات التي يصعب احتواؤها مستقبلاً .

حيث إن الخطر الذي يواجه العراق بسبب تراكم الأزمات الغير معالجة فمخيم الهول يمثل تهديداً لأمن المستقبل والوضع الاقتصادي يضغط على الحاضر بينما يزيد الضعف السياسي من تعقيد المشهد.
ومع ذلك فإن الفرصة ما زالت قائمة لتجاوز هذه المرحلة شرط توفر الإرادة الحقيقية للإصلاح والعمل الجاد على حلول جذرية لا تقتصر على المعالجات المؤقتة فاستقرار العراق يتطلب رؤية شاملة تعالج جذور المشكلات لا مظاهرها فقط.

شاهد أيضاً

إرهاصات الحضارة ومراسيم الزواج

الكاتبة بلسم واثق في تلك اللحظة التي استقرّ فيها جسدي على مقعدٍ تحاصره زوابع الفرح، …

error: Content is protected !!