الأكراد هم واحدة من أكبر القوميات في الشرق الأوسط التي لم تحصل بعد على دولة مستقلة خاصة بها. يعيش الأكراد في مناطق متجاورة في دول عدة سواء في تركيا اوإيران اوالعراق اوسوريا ، ويشكلون جزءًا لا بأس به من سكان تلك المناطق حيث يبلغ تعداد الأكراد حوالي 30 مليون نسمة ويتمركزون في المناطق الجبلية في هذه الدول و لطالما سعى الأكراد إلى تحقيق حلمهم في إقامة إقليم مستقل أو دولة خاصة بهم و يرون في ذلك فرصة لتحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي والثقافي ، و يواجه الأكراد تحديات كبيرة في سعيهم لتحقيق هذا الحلم حيث ترفض الدول التي يقيمون فيها الاعتراف بحقوقهم في الانفصال او الحصول على حكم ذاتي .
لقد استغلت الدول الكبرى الأكراد في صراعاتها الإقليمية لزعزعة الاستقرار في تلك الدول ، حيث وجد الأكراد أنفسهم في موقع يمكنهم من لعب دور هام في السياسة الإقليمية ، ففي العراق على سبيل المثال ساعدت الولايات المتحدة الأكراد في إقامة إقليم كردستان كجزء من استراتيجيتها لإضعاف نظام صدام حسين حيث تم إنشاء ( منطقة حظر طيران ) في شمال العراق و اقامة إقليم للاكراد في عام 1992 ( بعد حرب الخليج الثانية ) ويتمتع هذا الإقليم بحكم ذاتي واسع النطاق و تم تعزيز هذا الحكم بعد عام 2003 حيث أصبح الأكراد جزءًا من العملية السياسية العراقية ومع ذلك لا تزال هناك تحديات كبيرة في العلاقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد ، اما في تركيا فقد تلقى حزب العمال الكردستاني دعمًا من بعض الدول الإقليمية لمحاربة الحكومة التركية و حدثت محاولات من جانب الحكومة التركية لتحسين حقوق الأكراد من خلال إصلاحات دستورية وقانونية وعلى الرغم من ذلك لا يزال حزب العمال الكردستاني يعتبر منظمة إرهابية من قبل الحكومة التركية وتواجه المطالب الكردية مقاومة شديدة في عام 2015 استأنفت الحكومة التركية محادثات السلام مع حزب العمال الكردستاني ولكنها توقفت لاحقًا ، اما في إيران يتمتع الأكراد بحقوق محدودة حيث يُمنعون من المشاركة الكاملة في الحياة السياسية على الرغم من المطالب الكردية بإصلاحات دستورية لتحسين حقوق الأكراد لكن الحكومة الإيرانية ترفض هذه المطالب و تتعامل الحكومة الإيرانية بصرامة مع النشاط الكردي وتعتبره تهديدًا للأمن القومي ، اما في سوريا فقد اندلعت الحرب الأهلية في عام 2011 و وجد الأكراد أنفسهم في خضم الصراع وقد تمكن الأكراد من السيطرة على مناطقهم في شمال سوريا وأنشأوا إدارة ذاتية ومع ذلك تواجه هذه الإدارة تحديات كبيرة بما في ذلك هجمات تركية و هجمات من بعض الفصائل المتشددة .
ان حلم الأكراد في إقامة إقليم مستقل أو دولة خاصة بهم لا يزال بعيد المنال بسبب التحديات الكبيرة التي يواجهونها من قبل البلدان التي يقيمون على ارضها اذ يتطلب تحقيق هذا الحلم تفاوضًا جادًا وحلولاً سلمية ترضي و تطمن جميع الأطراف المعنية وكما يجب على المجتمع الدولي اسناد و دعم جهود تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة بما يضمن الاستقرار و السلام للدول المعنية .
مجلة صوتها تصدر عن منتدى الاعلاميات العراقيات