
رشا مهند
نتعلم أن نسعى إلى الحب.
نتعلّم أن نعطي.
نتعلّم أن ننحني كي يبقى الآخر واقفًا.
نعطي كل شيء.
ونستمر في العطاء.
إلى أن يصبح العطاء عبئًا
على من نحب.
عندها يبدأ الشك.
ليس في الحب،
بل في أنفسنا.
نبدأ في تصديق أشياء عنا
لم تكن يومًا حقيقية.
والأسوأ أننا نبدأ في العيش
وفق الصورة التي صنعها الآخر عنا –
صورة وُلدت من الحب،
لكنها مع الزمن تحوّلت إلى قيد.
نستمر.
ونفقد أجزاءً من أرواحنا.
ثم نغادر،
ونبحث عن الحب من جديد.
نظن أننا وجدنا الأجزاء التي فقدناها في العلاقة السابقة،
لكن الزمن يمر،
ونفقد أجزاءً أكثر.
تسوء صورتنا عن أنفسنا.
وتتعب الروح.
بعضنا يتوقف عن الإيمان بالحب تمامًا،
ويصنع بديلًا عاطفيًا.
لكن هذا البديل يصبح جحيمًا.
وبعضنا ينسحب من كل حب،
ومع الوقت يختفي الخير الذي فيه.
فما الذي لم نتعلّمه؟
لم نتعلّم إلا خيارين:
إما أن نعطي كل شيء
أو لا نعطي شيئًا.
لم يعلّمنا أحد
أن الأخذ مسموح،
وأن العطاء بلا ميزان ليس فضيلة.
منذ الطفولة نُعاقَب:
إن لم نشارك،
أو إن أعطينا أكثر من اللازم.
في الحكايات،
وفي الشعر،
وفي الأغاني
يُقال لنا:
مُتْ من أجل الحب.
لكن من الذي يموت؟
دائمًا أحد الاثنين.
وربما ليس الحب هو القاتل،
بل اختلال الميزان
الذي سمّيناه حبًا.
بقلم رشا مهند
مجلة صوتها تصدر عن منتدى الاعلاميات العراقيات