مخاطر استغلال النفوذ الوظيفي وابعاده الاجتماعية, تهديدات الاستغلال وادوات التغيير

اسراء الجوراني
يعاني العراق سيما بعد 2003 من آفات نخرت جسد المجتمع واعاقت تقدم مسيرته نحو تحقيق التنمية, احدى هذه الآفات هو استغلال السلطة والنفوذ السياسي, وهو سلوك يتجلى عندما يتم توظيف السلطة والمكانة السياسية او المركز الوظيفي والقانوني لا لخدمة المصلحة العامة. بل لتحقيق منافع شخصية ضيقة لأسباب عدة, مما يشكل انتهاكا صريحة لمبادئ العدالة والنزاهة. اذ يتحول العمل السياسي والخدمة العامة من كونه وسيلة لتحقيق الاستقرار والتنمية الى اداة لترسيخ الفساد المالي والاداري والمجتمعي واضعاف مؤسسات الدولة.
ان استغلال النفوذ الوظيفي يعد احد اخطر الظواهر التي لا تقتصر اثاره السلبية الجانب السياسي فحسب, حيث يلقي بظلاله القاتمة على المجتمع باسره, اذ يؤدي الى اضعاف ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة نتيجة شيوع الفساد والمحسوبية وغياب العدالة والشفافية, كما يؤدي الى عرقلة مسار التنمية الاقتصادية نتيجة تولي موقع القيادة لأشخاص غير مؤهلين الى جانب تعميق الفجوة بين الحاكم والمحكوم, اي بين المسؤول وعامة الشعب. كما ان غياب العدالة والشفافية في منح الفرص قد يؤدي الى هجرة العقول والكفاءات نتيجة شعورهم بالإحباط اذا ما تم سلب استحقاقهم لصالح الولاءات والانتماءات السياسية والحزبية والعشائرية.
ورغم تشكيل العديد من المؤسسات الرقابية التي انيط بها مكافحة الفساد منذ 2005 عند اقرار الدستور النافذ ولغاية الان الا ان معظم هذه المؤسسات والهيئات تكاد تكون فعاليتها معدومة من الناحية العملية اذا ما قورنت بالحجم الهائل لقضايا الفساد الاداري والمالي المسجلة شهريا حتى الان على لسان القنوات الاعلامية الرسمية للجهات الحكومية.
ومع تعاظم هذه الظاهرة في العراق، تعالت أصوات المطالبين بالإصلاح والتغيير الجذري لمناهج الحكم والإدارة، سعياً إلى تحقيق دولةٍ قائمة على مبادئ العدالة والمساواة، حيث تُدار المؤسسات وفق القوانين لا وفق المصالح الشخصية. ومن هنا يبرز التساؤل حول كيفية مواجهة استغلال النفوذ الوظيفي والسياسي؟ وما السبل الكفيلة بالحدّ من هذه الظاهرة التي باتت تهدد مستقبل البلاد؟ إنّ الإجابة عن هذه التساؤلات تتطلب الغوص في عمق المشكلة، وفهم أسبابها، وتشخيص تداعياتها، ومن ثم استعراض الحلول الكفيلة بالتصدي لها، وهي مهمة تستوجب تضافر الجهود السياسية والمجتمعية معًا. واذا ما تمعنا في الاسباب قد يسهل ذلك من عملية الوصول الى العلاج, اذ تظافرت العديد من الاسباب التي ادت الى تفاقم هذه الظاهرة خلال العقدين الاخيرين ابرزها:
1- ضعف المؤسسات القانونية:- بسبب عدم وجود الرقابة الصارمة وغياب التطبيق الحازم للقانون على المتنفذين.
2- المحاصصة السياسية والطائفية:- منذ 2005 تأسس النظام السياسي في العراق على اساس طائفي بحيث تدار فيه المناصب والمؤسسات بنفس طائفي وفقا للانتماءات المذهبية والحزبية بدلا من الكفاءة, وقد سمح هذا المسلك لعدد كبير من الاشخاص غير المؤهلين اعتلاء مناصب حساسة في الدولة استغلوا من خلالها نفوذهم لخدمة مصالح شخصية وحزبية.
3- ضعف الوعي الاجتماعي:- يمكن القول بان ضعف الرقابة الشعبية الفعالة الى جانب غياب الوعي الاجتماعي من قبل المواطنين بحقوقهم السياسية والقانونية قد يجعل من السهل على اصحاب القرار تمرير بعض القرارات التي تخدم مصالح فئات محددة على حساب المصلحة العامة.
4- تسييس القضاء:- اذ يعاني القضاء العراقي بعد 2003 من التدخلات السياسية المباشرة من بعض المتنفذين من السياسيين مما اثر على نزاهة الاحكام الصادرة عنه سيما فيما يخص قضايا الفساد الاداري والمالي, ولعل اخرها ما اثاره رئيس هيئة النزاهة السابق حيدر حنون الذي وجه اتهامات مبطنة لعدد من القضاة بصدد قضية نور الزهير التي باتت معروفة بـ “سرقة القرن”.

شاهد أيضاً

المراهقة المتأخرة.. حقيقة أم وهم 

انتصار الماهود مراهق .. متصابي .. روحه خضرة يطري شيباته  كثيرا ما نسمع هذه الكلمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!