العراق في ذيل تصنيف العمل العالمي: 400 ألف شاب يدخلون السوق سنوياً مقابل 50 ألف وظيفة فقط

في وقت تتسابق فيه اقتصادات العالم لتعزيز ساعات العمل ورفع الإنتاجية، جاء العراق في مراتب متأخرة جدًا بتصنيف شركة Visual Capitalist لعام 2025 الخاص بـ”الدول الأكثر اجتهادًا بالعمل”، إذ لا تتجاوز ساعات العمل الأسبوعية فيه 30 ساعة فقط، ليكون من بين الدول صاحبة أقصر أسابيع العمل عالميًا. ورغم أن المؤشر يبدو تقنيًا للوهلة الأولى، فإنه فتح الباب لنقاش واسع حول هشاشة سوق العمل العراقي وعمق أزمته الهيكلية المتراكمة.

بطالة متفاقمة… وقطاع عام مثقل بالعمالة غير المنتجة

يتقاطع هذا التراجع في ساعات العمل مع صورة مقلقة بشأن البطالة، خصوصًا بين الشباب؛ إذ تشير بيانات البنك الدولي لعام 2024 إلى معدل بطالة كلي يبلغ 15.5%، فيما تتجاوز بطالة الشباب ثلث قوة العمل، وترتفع بطالة الشابات إلى 60% في بعض التقديرات. كما تُعد مشاركة المرأة من الأدنى عالميًا عند حدود 11% فقط.

وتُظهر تقارير وطنية أن 36% من الفئة العمرية 18–35 خارج سوق العمل تمامًا، في حين يدخل 400 ألف شاب وشابة إلى سوق العمل سنويًا، مقابل قدرة القطاعين العام والخاص مجتمعين على توفير نحو 50 ألف وظيفة رسمية فقط. وهذا يعني بقاء ثلاثة أرباع الداخلين الجدد بلا فرصة حقيقية، أو انتقالهم إلى قطاع غير نظامي هش.

اختلالات بنيوية في سوق العمل

ويرى خبراء أن انخفاض ساعات العمل لا يرتبط فقط بحجم القوى العاملة، بقدر ما يكشف عن اختلالات جوهرية في بيئة التشغيلنفسها، مثل ضعف القطاعات الإنتاجية، وتراجع الاستثمار، واتساع العمل غير النظامي، إضافة إلى البطالة المقنّعة داخل القطاع الحكومي.

ويستحوذ القطاع الحكومي على 62% من الوظائف المأجورة في العراق، وهي نسبة غير طبيعية في اقتصاد يسعى إلى التنويع. ويصف مختصون هذا الوضع بأنه “تركة ثقيلة” من قرارات توظيف سياسية وزبائنية منذ عام 2003، أدت إلى تضخّم الملاك الوظيفي دون إنتاجية مقابلة.

هذا الخلل جعل آلاف الدرجات الوظيفية غير مرتبطة بمهام فعلية، ما أسهم في تخفيض ساعات العمل الفعلية وزيادة البطالة المقنّعة، إذ يحصل الموظفون على أجر ثابت مقابل إنتاج منخفض. وساهم ذلك في إضعاف الناتج المحلي غير النفطي، الذي تراجع نموه من 13.8% عام 2023 إلى 2.5% عام 2024 بحسب صندوق النقد الدولي.

ورغم الحاجة الماسة لقطاع خاص قوي قادر على خلق وظائف جديدة، ما يزال المستثمرون يواجهون تحديات كبيرة.

شاهد أيضاً

كيف بدأت لعبة المحيبس في رمضان.؟

المحيبس لعبة شعبية تراثية تلعب في شهر رمضان خصوصاً، وهي لعبة عراقية مشهورة جداً في …

error: Content is protected !!