اساليب الادارة الحديثة .. ركيزة للنجاح المبهر

سوسن الجزراوي

يرى البعض ان الاعتماد على الثوابت بشكل كامل ، يعد الجانب الاكثر أماناً في ادارة مؤسسات الدولة بكل صنوفها ، وان مسألة الحفاظ على هذا (( الموروث الروتيني )) ، يساعد على تفادي الوقوع في الاخطاء ، والحفاظ على النسق المألوف في كل العمليات اللازمة لاتمام المهام الرسمية وشبه الرسمية .

وتشير الكثير من الدراسات الحديثة التي تبناها كتّاب وباحثون ومفكرون ، الى فكرة غاية في الاهمية ، مفادها ، الخروج من هذا القالب او كما يقول الادباء : كسر ( التابو ) الممل !

فابتكار طرق حديثة ، والبحث عن آلية مميزة في استخدام المخزون الفكري والعلمي عبر التقنيات المتطورة عالمياً ، كفيل بنجاح المساعي الحكومية ، لتغيير شكل المؤسسات ، وبالتالي خلق منابر جديدة وجديرة بالاحترام ، ومن ثم تكون مؤهلة للمشاركة في المحافل الدولية وكسب ثقة الجميع .

ولأجل تفعيل هذا الحلم وترجمته الى واقع ملموس ، كان لابد من الاهتمام باعادة هيكلة المؤسسات ومنابر الدولة والوزارات كافة ، باعتماد معايير تنحاز للكفاءة والقدرة على مزيد من الانتاجية ، بدلاً عن المحاصصة (( الهزيلة )) احياناً ، كما ارى وفق منظوري الشخصي ، ان من الضروري ايضاً ، وضع حاجز سليم يخضع لشروط ومواصفات عالمية ، يمنع التداخل والتخبّط بين الصلاحيات والمسؤوليات في الدوائر والجهات الحكومية ، ناهيك عن الامر الذي أكنّ له شخصياً كل الاحترام الا وهو رسم الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد ، بدلاً عن القرارات الوقتية والموضوعة اعتماداً على (( المزاجية والمصالح )) حسب .

وكمعلومة تاريخية ، تشير بعض المصادر المعتمدة والموثوقة ، الى ان الإدارة العامة في الدول النامية ، تركّز على بناء قدرات الدولة ، وترسيخها وتعضيدها بكل ماهو ممكن ومتاح ، كما هو الحال في الدول حديثة التحرر من الاستعمار أو التي في طور إنهاء الاستعمار ، وذلك بغية تحقيق التنمية الاقتصادية والخدمات المجتمعية ، والنهوض الكامل بالبنى التحتية ، والاستقرار حتى بوجود موارد محدودة ، كخطوة اولى ، من ثم تطورت هذه النظرية لتشمل أبعاداً اخرى للمؤسسات العامة مثل المساءلة والاستجابة (الشفافية والتنظيم والمشاركة والروابط مع منظمات المجتمع المدني) .

وبلا شك ، فان المعرفة بكيفية بناء قدرات الدولة وكما هو واضح في الكثير من الدول النامية ، قد نمت بشكل هائل ، وذلك بعد أن تمكنت دول عديدة ، من بلوغ مستويات تنمية عالية بعد الحرب العالمية الثانية .

ولاتقف عملية التطوير الاداري والوصول الى مستوى متقدم في عمليات التنمية ، عند السجالات والندوات الآنية والمحاضرات والمؤتمرات وسرديات لانفع فيها ، بل هي اصلا محاطة باضاعة للوقت وتلقين العقول بافكار مؤدلجة خاضعة لاجندات خاصة سواء سياسية او اقتصادية ، هدفها الاول والاخير مصالح صنّاعها ، انما الاهم والاكثر ضرورة ، هو تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة بشكل مستقل وفعّال ، بعيد كل البعد عن التحزبات ودول الاقليم ، ومصالح الدول الغربية ، واطماع الدول القريبة ومساوماتها ، لهذا ، فان نشر البيانات الحكومية للعلن لتمكين المواطن من متابعة الأداء ، يمنح المنظومة الشعبية ، مسؤولية المشاركة في التقييم اولا والتطوير وخلق الافكار الحديثة التي تخدم مصلحة الوطن قبل كل شئ .

كما ان تعزيز ثقافة : من أين لك هذا ؟ في كل المستويات الإدارية ، قادرة على الحد من عمليات الفساد العلنية منها والمستترة احياناً .

فالدولة التي تُحاسب نفسها ، تبني ثقة مع مواطنيها وتستحق احترامهم .

وبشكل عام ، فان توزيع المهام بوضوح في مؤسسات الدولة ، يساعد على تجنب التداخل والازدواجية كما ذكرت ، كما ان

تحسين ادارة الوقت ، مهم جدا لضمان تحقيق الأهداف في المواعيد المحددة .

يبقى تحديد المسؤوليات بشكل دقيق لكل موظف ، هو الفعل الاكثر ضرورة ، لضمان الاداء السليم المتقن ، وان

استخدام برامج إدارة المهام يسهّل متابعة العمل وتحديد الأولويات ، ومن ثم تطوير هيكل تنظيمي واضح يساعد الموظفين على فهم أدوارهم وتجسيدها بشكل يمنح المشهد الاداري ، حضور مبهر في كل الاوقات .

شاهد أيضاً

حين يتحدث الامن .. تصمت الشائعات ..

بقلم الفريق الدكتورسعد معن الموسويرئيس خلية الإعلام الأمنيقيادة العمليات المشترك……………………….في زمن تتعدد فيه مصادر المعلومة …

error: Content is protected !!