من رماد الخوف تنبت الأجنحة

رشا مهند

هناك شيء مقدّس في لقاء إنسان خائف.

يأتون إلى بابي وقلوبهم ترتجف، وأيديهم ترتعش، وعيونهم تبحث عن شيءٍ لا يعرفونه تمامًا.

يقولون: “لا أعرف لماذا أشعر هكذا.”

لكنّي أعرف.

الخوف فيهم ليس شعورًا عابرًا، بل حكاية قديمة.

جذوره تمتدّ في الليالي، تتسلّل إلى علاقاتهم، إلى صمتهم، إلى أنفاسهم.

الخوف ليس مجرّد إحساس، بل لغة الروح حين تفقد الأمان.

هو الهمس الذي يقول:

“أريد أن أفعل الصواب، لكني أخاف أن أُخطئ.”

“أريد أن أُحَب، لكني أخاف أن يُترَكني أحد.”

“أريد أن أعيش، لكني نسيت كيف أبدأ.”

يأتون إليّ، لكن في الحقيقة يأتون إلى أنفسهم.

يظنون أني أملك الإجابة،

لكنّي أراهم وهم يكتشفون النور في داخلهم.

يقتربون من طفلهم الداخلي، ذاك الطفل الخائف الذي انتظر طويلًا في الظلّ،

ينتظر من يقول له: “لن أتركك بعد اليوم.”

وهناك، في تلك اللحظة، تبدأ الرحلة الحقيقية.

ليست رحلة علمٍ أو نظرية، بل رحلة وعي وصمت وسماح.

حين يتنفسون رغم الارتباك،

وحين يرون أن الخوف لم يكن وحشًا، بل ذاكرةً تطلب الأمان.

حين يدركون أن القوة التي ظنّوا أني منحتهم إيّاها، كانت دائمًا فيهم،

مختبئة خلف الألم والدموع والانتظار.

أنا لست سوى طريق.

أما هم، فهم السير نفسه.

أمسك المصباح قليلًا، لكن النور يشعّ من داخلهم.

يظنون أنهم يشكرونني،

لكنّي أنا التي أشكرهم —

لأنهم سمحوا لي أن أرى الشرارة الإلهية في هشاشتهم.

الخوف يكسرهم أحيانًا، نعم.

لكن من هذا الكسر تنبت أجنحتهم.

وحين يحلّقون، أرى دائمًا نفس الحقيقة:

أنهم لم يكونوا ضعفاء، بل بشرًا بكل ما في الإنسان من صدقٍ وعُمق.

أن الطفل الخائف في داخلهم لم يكن بحاجة إلى الاختباء،

بل إلى الحبّ فقط.

شاهد أيضاً

حين يتحدث الامن .. تصمت الشائعات ..

بقلم الفريق الدكتورسعد معن الموسويرئيس خلية الإعلام الأمنيقيادة العمليات المشترك……………………….في زمن تتعدد فيه مصادر المعلومة …

error: Content is protected !!