برعاية معالي وزير الثقافة والسياحة والآثار أ.د. أحمد فكاك البدراني، وبإشراف المدير العام لدار الكتب والوثائق السيد بارق رعد علاوي، نظَّمت الدار، اليوم الثلاثاء، ندوة علمية بعنوان (حُرّاس الذاكرة.. الفنانون والمؤرخون والأرشيفيون)، بالتعاون مع معهد البحوث الأكاديمية في العراق (تاري – TARII)، بحضور وكيل وزارة الثقافة للشؤون الثقافية أ.د. فاضل محمد البدراني، ونخبة من الأساتذة الأكاديميين والباحثين والمثقفين.

وفي كلمته، بيّن السيد البدراني أن الوثيقة هي الذاكرة الحيّة للأمّة التي تحفظ هويتها، وأن الذاكرة هي أفضل خادمٍ للعقول وبناء الدول، مؤكِّداً أهمية الندوة التي تضمّ ثلاثية التاريخ والفن والأدب، وتخادمها في إبراز ما تختزنه الوثيقة لفك شفرات الماضي بأدواتٍ بحثية وعلمية، مشيداً بالدور الفاعل الذي تؤديه الدار في حفظ تاريخ الحضارات وتاريخ العراق الغنيّ بالمواد الإنسانية.

من جانبه، بيّن السيد علاوي أهمية الأرشيف بوصفه الركيزةَ الأساسية لحفظ الذاكرة التاريخية والثقافية لأي بلد، وهو الشاهدُ الحيّ على مسيرة الأمم، ممّا يتطلب حمايته التزاماً جماعياً وتكاتفاً بين المؤسسات الوطنية والهيئات الأكاديمية، آملاً في الوقت ذاته أن تكون هذه الندوة منطلقاً لتعاونٍ أوسع بين المؤسسات العراقية ونظيراتها الدولية، بما يسهم في حفظ إرثنا الوثائقي وضمان انتقاله مصوناً إلى الأجيال القادمة.

تضمّنت الندوة، التي أدارها مدير معهد تاري السيد محمد المعمار، وحاضر فيها أستاذ جامعة ميريلاند الاميركية الدكتور بيتر وين، وأستاذة جامعة الشمال في تكساس الدكتورة ندى شبوط، ومديرة المركز الوطني للوثائق السيدة سندس عبد القادر،، عدداً من المحاور التي سلطت الضوء على أهمية الوثائق وتاريخ الأرشيفات العراقية قبل عام 2003 وبعده، ورؤية المستشرقين وقارئي الأرشيف العراقي، فضلاً عن سُبل تطوير التعاون الثقافي والعلمي بين الباحثين العراقيين ونظرائهم في الجامعات الغربية.

كما تناولت الندوة التحدياتِ التي يواجهها الباحثون العراقيون والدوليون في جهودهم الرامية إلى حفظ أرشيف التاريخ الحديث وتاريخ الفن في العراق، لا سيّما أن المعلومات والمصادر الأرشيفية عن تاريخ العراق ما تزال محدودة لدى الباحثين في الخارج، مع صعوبة الوصول إلى تلك المصادر.

وأوصت الندوة في مخرجاتها بأهمية سنّ تشريعاتٍ وتعليمات تنظِّم أساليب الوصول القانوني إلى المصادر الأرشيفية، لا سيّما للباحثين خارج العراق، مع ضرورة أن يكون التفاعل النقدي والتعامل الواعي مع تلك المصادر من قِبَل الأكاديميين المتخصصين، بمساعدة خبراء الأرشفة والمتخصصين في صيانة الوثائق، فضلاً عن تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.

مجلة صوتها تصدر عن منتدى الاعلاميات العراقيات