سارة طالب السهيل تكتب: مصر علّمت العالم كيف تُصاغ الروح من حجرٍ ونور

في حضرة مصر، لا يكون الكلامُ مجرّد حروف، بل امتدادٌ لنبضٍ قديمٍ يسري في عروق التاريخ.
هي الأرض التي علّمت العالم كيف يُكتب المجد، وكيف تُصاغ الروح من حجرٍ ونور.
كلّ خطوةٍ على ترابها تُوقظ ذاكرةً من ذهب، وكلّ نظرةٍ إلى آثارها تُعيد ترتيب القلب على إيقاع الخلود.

مصر ليست وطنًا فحسب، بل وعدٌ أبديٌّ بالجمال، ووصيّةٌ سماويّة بالمعرفة، وحنينٌ لا يشيخ.
حين أرتدي رموزها، أشعر أنّني أستعير من الشمس هيبتها، ومن النيل صبره، ومن الملكات شموخهنّ.
إنّها الحضارة التي لا تنطفئ، والهوية التي لا تُزيّف، والحنان الذي لا يُقاس.

في افتتاح المتحف المصري الكبير، لا أحتفل بمكان، بل أُحيي ذاكرة أُمّةٍ علّمتنا كيف نكون خالدين.
في لحظةٍ يتلاقى فيها وفاء الحاضر بجلال الماضي، يفتح المتحف المصري الكبير أبوابه رسميًّا في الأول من نوفمبر 2025، ليُعيد إحياء إرثٍ غيّر وجه العالم.
هذا الصرح ليس مجرّد مبنى، بل بوّابة إلى حضارةٍ نُسجت من المجد والرموز الخالدة.

بهيبة الملكات المصريّات، أُجسّد روح مصر القديمة، حاملةً رموز الحياة والحضارة والتاريخ والدنيا، في مشهدٍ تتردّد فيه أناشيد الأجداد بين جدران المعمار الحديث.
ترقّبوا يومًا للتاريخ، حيث تُولد لحظةٌ لا تُنسى، ويعلو صوت الهوية فوق كلّ زمن.

مصرُ الحضارة،
مصرُ التاريخ،
مصرُ العروبة،
مصرُ القومية،
مصرُ الانتماء،
مصرُ الثقافة،
مصرُ الكفاح،
مصرُ السلاح،
مصرُ المجد والقدم،
مصرُ الرواسي والثوابت والقيم،
مصرُ العزّ،
مصرُ النِّعَم،
مصرُ العلم والعَلَم،
مصرُ أمّ الدنيا،
مصرُ شقيقةُ كلّ العرب،
مصرُ مسرحُ الانتصارات والبطولات،
مصرُ الأخوّة وعضيدُ الأُمّة،
مصرُ التي علّمت وأعطت وقدّمت،
مصرُ التي يهابها الجبناءُ والشجعانُ معًا،
مصرُ القيمة،
مصرُ جوهرةُ العرب.

من قلب عمّان وبغداد، لكِ الحبُّ والسندُ والإسناد،
يا مصر، يا رفيقةَ النجاح، لكِ منّي كلُّ الوفاء والإخلاص،
مصرُ التي في خاطري وفي فمي، أحبّها من كلّ روحي ودمي.

شاهد أيضاً

نجيب الكسراوي.. ثلاث سنوات في إدارة مهرجان الحمامات وتحويلالذاكرة إلى مشروع للمستقبل

منية كواش 24 أغسطس 2026 تحتاج المهرجانات، بعد أن يسدل الستار على آخر عروضها، إلى لحظة تتجاوزتقييم الأرقام والبرمجة والنجاحات الجماهيرية، للتوقف عند الوجوه التي أثثت هذاالمشهد وتابعت تفاصيله اليومية، في ظروف غالبا ما تكون صعبة وضاغطة. فالمهرجان لا يصنعه الفنّان وحده ، بل يشارك فيه أيضا كلّ من يخطط وينظمويتابع ويواجه ويعمل في الكواليس. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا البروفايل، بالتزامن مع اختتام الدورة الستين لمهرجانالحمامات الدولي يوم 13 أوت 2026، كإعتراف بدور مدير مهرجان الحماماتالدولي   ومن معه من «جنود الخفاء» الذين ساهموا في استمرار هذه التظاهرةالعريقة وفي انجاحها.  على امتداد ثلاث دورات، ارتبط اسم نجيب الكسراوي بإدارة مهرجان الحمامات الدولي فسعى الى تقديم تصور مختلف للمهرجان ، تجاوز تنظيم إدارة موسمصيفي بعروض وحفلات ترفيهية متواترة ، من أجل بناء هوية فنية وثقافية متجددةلمؤسسة راكمت ستة عقود من الذاكرة. من التنشيط الثقافي الجهوي إلى إدارة أعرق المؤسسات بالحمامات وصل الكسراوي إلى الحمامات بخبرة سابقة في العمل الثقافي الجهوي. فقدعمل في مجال التنشيط الثقافي وإدارة المؤسسات الثقافية، وأشرف على إدارةالمركب الثقافي بسليانة، قبل أن يتولى خطة المندوب الجهوي للشؤون الثقافيةبالقيروان. وفي القيروان، ارتبط اسمه بإعادة إحياء مهرجان المدينة بعد انقطاع طويل، حيثقدم تصورا يقوم على تنويع البرمجة والانفتاح على الفضاءات العامة وإعطاءمكانة للعروض المحلية. فكسب تجربة وخبرة وأصبحت له رؤية ثقافية ظهرت لاحقافي إدارته لمهرجان الحمامات، مقتنعا بضرورة  إيلاء أهمية كبيرة للجمهور، تنويعالمضامين، تثمين الفنان التونسي والانفتاح على المحيط. هذا وقد تمّ تعيين الكسراوي منذ شهر جوان 2023، مديرا عاما للمركز الثقافيالدولي بالحمامات «دار المتوسط للثقافة والفنون»، فإنتقل من إدارة النشاطالثقافي الجهوي إلى واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية والفنية في تونس. مهرجان بهوية ثقافية متنوعة منذ بدايات تجربته في الحمامات، ركز الكسراوي على خصوصية المهرجانوهويته التاريخية، وأولى مكانة للعروض المسرحية والكوريغرافية إضافة إلىالموسيقى.  وفي تقديمه للدورة 58 من مهرجان الحمامات الدولي لسنة 2024، انتصرللمسرح وجعل منه خصوصية من خصوصيات هذا المهرجان العريق منتقيا أفضلالعروض من تونس ومن خارجها ، مؤمنا أن المهرجانات العريقة يجب أن تنوّع  منعروضها وفعالياتها حتى لا تتوقف على السهرات الغنائية الصيفية.   وعند إعداده للدورة 59 لسنة 2025 عبر الكسراوي عن تصوّره الجديد بأكثروضوح، فتحدث عن «سردية فنية متكاملة» وعن مهرجان يمثّل «محطة ثقافيةمهمة للفنان التونسي»، مع انفتاح في الوقت نفسه على المحيط المغاربي والعربيوالإفريقي وعلى ثقافات العالم. فجاءت الدورة 59 حاملة معها 36 عرضا في 33 سهرة، من بينها 18 عرضا تونسيا. فبدا وفيا لتصوره، مركزا على معادلة واضحة: الحفاظ على هوية المهرجان، مع التجديد والتنويع في  فئات الجمهور وفي العروض بالإنفتاح على تجارب فنية مختلفة. الستينية.. من الاحتفال إلى الذاكرة الحية بلغ هذا التصور ذروته في الدورة الستين، التي حملت شعار «ذاكرة تعيش». فقدقدم الكسراوي المهرجان على أنّه “علامة ثقافية تونسية عربية متوسطية» و«رأسمال ثقافي رمزي وطني»، معتبرا أن ستين سنة من تاريخ المهرجان ليست مجردمناسبة للاحتفال بالماضي، بل فرصة أيضا للتطلّع للمستقبل.  …

error: Content is protected !!