وقّعت وزارة الثقافة والسياحة والآثار في جمهورية العراق ووزارة الخارجية في جمهورية ألمانيا الاتحادية، اليوم الاثنين الموافق (20 تشرين الأول 2025)، اتفاق تعاون ثقافي بشأن الوضع القانوني لمعهد “غوته” الألماني في بغداد، استناداً إلى اتفاقية التعاون الثقافي والعلمي المبرمة بين حكومتي البلدين بتاريخ (5 أيار 1982).

وجرت مراسم توقيع الاتفاق في رحاب المدرسة المستنصرية التاريخية ببغداد، حيث وقّع عن الجانب العراقي معالي وزير الثقافة والسياحة والآثار الأستاذ الدكتور أحمد فكاك البدراني، وعن الجانب الألماني سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى بغداد الدكتور دانييل كريبر، بحضور الأستاذ الدكتور علاء أبو الحسن إسماعيل مدير عام دائرة العلاقات الثقافية العامة في الوزارة، والدكتور ليث مجيد عبد الحسين رئيس مركز إحياء التراث في جامعة بغداد.

وأكد معالي الوزير في كلمته خلال الحفل أن العلاقات العراقية – الألمانية علاقات راسخة تمتد جذورها في التاريخ وتشمل مختلف المجالات، مشيراً إلى أن العلاقات بين الدول لا تقتصر على السياسة والاقتصاد، بل هي جسور بين الشعوب والعقول، تبنى على الفهم المتبادل والمعرفة المشتركة.

وأضاف البدراني أن الثقافة تمثل رافداً أساسياً من روافد المعرفة الإنسانية، بما تحمله من فكر وأدب وفن، وهي المرآة التي تعكس أصالة الشعوب وحضاراتها. وبيّن أن المراكز الثقافية والبحثية – مثل معهد غوته – تُعدّ جسوراً للتواصل ونقل الخبرات، وتقدم خدماتها للدارسين والباحثين والمهتمين بالشأنين الثقافي والعلمي.

وأوضح السيد الوزير أن وزارة الثقافة عملت خلال الفترة الماضية على تذليل العقبات التي كانت تحول دون افتتاح فرعٍ رسمي لمعهد غوته في العراق، مبيناً أن الاتفاقية الموقعة اليوم تمثل إنجازاً مهماً سيسهم في توطيد التعاون الثقافي بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتبادل المعرفي والفني. ووصف البدراني هذا الحدث بأنه تاريخيٌّ سيشكل نقطة انطلاق نحو تعاونٍ أوسع مع الجانب الألماني في مختلف المجالات الثقافية والفنية والتعليمية.

من جانبه، عبّر السفير الألماني الدكتور دانييل كريبر عن سعادته البالغة بالمشاركة في هذا الحدث المهم، قائلاً: “إنه لشرف عظيم أن أكون اليوم في المدرسة المستنصرية، هذا الصرح التاريخي العريق الذي كان على مدى قرون مركزاً للعلم والإلهام في العالم العربي.” وأكد أن توقيع هذه الاتفاقية يمثل بداية فصل جديد من التعاون الثقافي بين ألمانيا والعراق بعد جهود طويلة من التحضير، مشيراً إلى أنها أول اتفاقية يوقعها منذ تسنمه مهام عمله سفيراً لبلاده في بغداد.

وبيّن السفير أن معهد غوته لا يُعد مجرد مركز لتعليم اللغة الألمانية، بل هو منبر للحوار الثقافي والتبادل الإبداعي، وسيعمل بموجب هذه الاتفاقية على تنفيذ أنشطة ثقافية وفنية وأدبية متنوعة، فضلاً عن تنظيم الدورات والورش التعليمية التي تهدف إلى نشر اللغة والثقافة الألمانية وتعزيز التفاهم بين الشعبين.

ويُذكر أن هذا الاتفاق يمنح معهد غوته الأساس القانوني لمزاولة نشاطاته في العراق، بوصفه جسراً ثقافياً يربط بين ألمانيا والعراق، ويفتح أمام الشباب والمبدعين العراقيين آفاقاً جديدة للتبادل الثقافي والتعاون المشترك في المجالات الفنية والعلمية والبحثي.
مجلة صوتها تصدر عن منتدى الاعلاميات العراقيات