بينما تتسع رقعة الإدمان وتتعاظم جرائم المخدرات لتغدو التهديد الأول للأمن العراقي، تتحرك المؤسسة التشريعية بخطى حثيثة لإقرار قانون جديد يراعي المعايير الصحية والوقائية، ويشدد العقوبات على المتاجرين بالموت الأبيض.
وكشف رئيس لجنة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، عدنان الجحيشي، عن قرب جاهزية قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية للتصويت في مجلس النواب.
وأوضح الجحيشي، أن “القانون قد خضع للقراءة الأولى والثانية داخل مجلس النواب، ومن المتوقع وضع اللمسات الأخيرة عليه قريباً، بما يظهر حجم التحدي الذي تمثله آفة المخدرات، التي باتت اليوم التهديد الأول للأمن العراقي”.
وأضاف أن “التعديلات المقترحة استندت إلى ملاحظات جميع الجهات الرسمية وغير الرسمية، إضافة إلى الاستفادة من تجارِب الدول المتقدمة والمجاورة في مكافحة المخدرات”،
وأكد أن “القانون المعدّل سيتضمن أبعاداً وقائية وصحية، فضلاً عن تشديد العقوبات ضد تجار المخدرات، مع توسيع نطاق التدابير الوقائية لحماية المجتمع”.
وأشار، إلى أن “جميع مؤسسات الدولة الرسمية شاركت في جهود مكافحة المخدرات، بما في ذلك وزارات التربية والتعليم العالي، وشبكة الإعلام العراقي، ودواوين الأوقاف، وغيرها من المؤسسات الداعمة”.
مؤكداً أن “هذه القضية مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود على المستويين الرسمي والمجتمعي، وفقاً لاختصاص كل جهة”.
تعديلات مرتقبة
فيما أوضح، عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية، باسم الغرابي أن “اللجنة تعمل بواسطة الورش واللقاءات مع المختصين، على تعديل قانون رقم 50 لسنة 2017، مع مراعاة جميع الاعتبارات اللازمة وإدراج المواد المعدَّلة والجداول المحدَّثة التي أعدتها الجهات المختصة، بما يتناسب مع طبيعة الفحوصات المعتمدة، سواء الفحص السريع أو البطيء، للكشف عن المواد المخدرة”.
وأضاف، أن “من بين التعديلات المقترحة، استحداث لجان متخصصة في المنافذ الحدودية لرصد المواد المخدرة، بالإضافة إلى تخصيص مكافآت مالية لمن ينجح في ضبط هذه المواد”.
رأي الخبراء
من جانبه، قال الباحث في علم الاجتماع والنفس، حسن حمدان، إن “انتشار تعاطي المخدرات يؤدي إلى تفكك الأسرة، وزيادة معدلات الطلاق، والانفصال العاطفي، والتشرد، فضلاً عن تصاعد الاضطرابات النفسية والاجتماعية”.
وأكد، أن “تفاقم الظاهرة يرفع معدلات الجريمة والعنف غير المبرر، حيث يعاني المدمن من تدهور صحته وقدرته على إدارة حياته بشكل طبيعي، مما يؤثر سلباً على المجتمع”.
وأشار حمدان، إلى “أهمية إصدار تشريعات صارمة تحدُّ من انتشارها، لا سيما بين فئة الشباب، مع ضرورة التطبيق العادل للقانون دون محاباة، لما لذلك من أثر إيجابي على الأمن والاستقرار وتقليل معدلات الجريمة”.
ونوّه، إلى بأن “التركيز على العقوبات دون تبني إصلاحات حقيقية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تتحول السجون إلى بيئة خصبة لاكتساب مهارات جديدة في تجارة المخدرات”.
كما أكد أن “السجون يجب أن تكون مؤسسات إصلاحية وإعادة تأهيل، لا أماكن لتعزيز السلوك الإجرامي”.
اجتماع موسّع
وكانت اللجنة القانونية النيابية، عقدت اجتماعاً موسعاً الاسبوع الحالي لمناقشة التعديلات المقترحة على قانون مكافحة المخدرات، بحضور عدد من أعضائها، وأعضاء لجنة الصحة والبيئة النيابية، وممثلين عن المديرية العامة لمكافحة المخدرات، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والخبراء المختصين في المجال.
وأفاد بيان للدائرة الإعلامية لمجلس النواب، بأن المناقشات تركزت على تعزيز الإطار القانوني لمكافحة المخدرات، بما يُسهم في تطوير السياسات الوقائية، وتشديد العقوبات على المتاجرين بالمخدرات، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة، كما تناول الاجتماع سبل دعم الجهود المجتمعية والتوعوية، لحماية الشباب من مخاطر الإدمان، والحدِّ من تداعيات الظاهرة على المجتمع.
وفي إطار التعديلات المقترحة، بحث الاجتماع سبل تشديد العقوبات على المتورطين في تجارة وتعاطي المخدرات، بهدف ردع الظاهرة والحدّ من تداعياتها السلبية على المجتمع، وأكد المشاركون أن التعديلات المرتقبة ستعزز المنظومة القانونية لمكافحة المخدرات، بما يواكب التحديات الراهنة.
كما أوضحت اللجنة القانونية أن هذه الجهود تأتي ضمن مساعي مجلس النواب لدعم الأجهزة المختصة، وتعزيز التشريعات الرادعة، للحدِّ من انتشار المخدرات، وحماية المجتمع، لا سيما فئة الشباب، من مخاطرها المتزايدة.
مجلة صوتها تصدر عن منتدى الاعلاميات العراقيات