سوسن الجزراوي
حين تحدثت ( مارگريت تاتشر ) رئيسة وزراء بريطانيا السابقة والتي كانت تلقب ( المرأة الحديدية ) قائلة : في السياسة حين تحتاج الى كلام ، اسأل الرجال ، وعندما تحتاج الى الافعال ، عليك بالنساء ! كانت
بلا شك بعقليتها المتقدة بدهاء السياسة ، لاتقصد ان تتحدث هراء !
وانا هنا ايضاً ، لا اقصد اطلاقاً ان الرجال هم اقل قدرة من النساء ، ولكن لربما سقت هذه المقدمة لأشير الى ان المرأة هي في حقيقتها العميقة ، نصف المجتمع ، ونصف المنجز ، ونصف القرار ، ونصف التفكير ، ونصف الافعال ، مثلها مثل الرجل بخاصة عندما يتعلق الامر بالتفكير واتخاذ القرار وتشريع القوانين وتنفيذها ، وادارة دفّة المؤسسات السياسية ، فشواهد التاريخ لاتعد ولاتحصى ، فمنذ اقدم الحضارات وتأسيس الدول ، كانت سميراميس الآشورية و زنوبيا ملكة تدمر وكليوباترا المصرية وديهيا الامازيغية وغيرهن ، وصولا الى انديرا غاندي وميركل وتانسو تشيلر وديلما روسيف واخريات ، حريصات على ان يتركن بصمات شجاعة وانتصار وتحدي على خارطة السياسة .
ولان مفهوم السياسة بشكل عام يتناول قضية حكم المجتمعات الإنسانية ، و توزيع السلطة للقيم في المجتمع ، ومجموعة الأنشطة المتعلقة باتخاذ قرارات داخل مجموعات ، صارت المرأة قادرة على ان تكون ضمن هذا الطاقم الاحترافي ، كونها بارعة في ادارة دفة الحياة ، لما لها من دراية في علاقة الحاكم والمحكوم ، حيث تمارس السلطة بكل تفاصيلها .
وعند التمعن في حقوق المرأة من خلال المنظور السياسي ، فاننا نقف عند مجموعة من العناصر والرؤى والحقوق التي تهدف إلى تحقيق المساواة بشكل احترافي في هذا المجال .
وهذه الحقوق تبدأ من حق المرأة بالمشاركة في التمثيل السياسي بصورة متكاملة الابعاد وبعيدا عن مبدأ (( ذر الرماد في العيون )) ، كذلك ضرورة واهمية المساواة في الحقوق السياسية ، والحماية من التمييز ، والا فان كل الادعاءات والخطابات التي تُطلق ، تصبح هواء في شبك .
ولارساء حقوق المرأة في هذا المجال ، فاننا بهذا نعزز الديمقراطية والمشاركة السياسية للمواطنين ، مايقود المجتمع الى تحقيق المساواة ، بين الجنسين في الساحة السياسية .
ولا شك ان حقوق المرأة في هذا المنظور ، يساهم ايضا في المزيد من عوامل اغناء التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وذلك عبر تمكينها من المشاركة في صنع القرار ، الامر الذي يجعلها قادرة على دراسة الواقع الاجتماعي الذي يبدء من اسرتها ويمتد الى مايحيط بها من محطات متتالية تتوقف في احداها ، لتنطلق اتجاه المحطة التالية .
وبما لايقبل النقاش ، فإن تعزيز المشاركة السياسية للمرأة يتعلق باحترام حقها الإنساني الأساسي في أن يكون لها رأي في مجتمعاتها ، لكنه في حقيقته أيضا ، أكثر من ذلك ، فغالبا ما تؤدي عمليات صنع القرار الشاملة ، حيث يسمع صوت الجميع ، إلى سياسات ذات حضور وفعالية اكبز مما نعتقد ، ذلك إن وجهات النظر المتنوعة التي تقدمها النساء ، تساهم في تعزيز الحكم الشامل والتماسك الاجتماعي ، مما يعزز في نهاية المطاف النمو الاقتصادي والاستقرار الذي يبعد شبح العنف والانتقامات الحياتية وضياع ازمنة بلا نتاجات سياسية .
والمجتمعات الأكثر استقرارا وشمولا ، يتفق الجميع فيها على أمر حيوي لعالم أكثر سلاما واكثر نضجاُ واكثر نتاجاً ، وذلك عندما تعالج الأسباب الجذرية لانعدام الأمن العالمي داخل البلدان ، عن طريق ديمقراطيات شاملة وسريعة الاستجابة ، وارض صالحة لزراعة مفهوم ( السلام ) و هذا يمهد الطريق نحو عالم يتسم بالسلام والاستقرار.
وفي استعراض للكثير من الأبحاث التي تهتم بقضايا المرأة ، تشير بعض الارقام الى أنه عندما تتولى النساء مناصب سياسية، فإنهن يُعطين الأولوية للسياسات الاجتماعية التي تُفيد النمو الاقتصادي – بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية وإجازة الوالدين مدفوعة الأجر ودعم رعاية الأطفال ، والقضايا التي لها مساس مباشر بالبنية الاجتماعية ، وهذه ليست مجرد “قضايا نسائية” ، بل هي استراتيجيات نمو اقتصادي تُزيد من مشاركة القوى العاملة ، وتُحسّن الإنتاجية ، وتُعزّز الاستقرار المالي على المدى الطويل ، وتساهم بشكل فاعل وحقيقي في استقرار المجتمع .ع
مجلة صوتها تصدر عن منتدى الاعلاميات العراقيات