البيئة في العراق من الإنذار إلى الخطر… قراءة في أسباب الأزمة المناخية وتداعياته

بغداد – رند العيداني 

يواجه العراق، أزمات بيئية متفاقمة تهدد موارده الطبيعية وأمنه الغذائي والسكاني، وسط تراجع حاد في الموارد المائية، وازدياد التصحر والعواصف الترابية، وغياب السياسات البيئية الفعالة.

وقد اشارت  تقارير الأمم المتحدة ان العراق بين الخمسة الأوائل عالميًا من حيث التعرّض لتأثيرات التغير المناخي. فدرجات الحرارة تسجّل ارتفاعًا متزايدًا، حيث تخطت في صيف 2024 حاجز الـ 53 درجة مئوية في بعض المحافظات، في حين تناقص معدل سقوط الأمطار بنسبة تفوق 30% خلال العقد الماضي.

ويُعد هذا التغير سببًا رئيسيًا في انحسار نهري دجلة والفرات، اللذين يعتمدهما العراق بنسبة تفوق 90% من احتياجاته المائية بسبب السياسات المائية لدول الجوار .

تصحّر ونزوح بيئي

بحسب وزارة البيئة العراقية، فإن 39% من أراضي العراق مهددة بالتصحر، خصوصًا في الجنوب والغرب، نتيجة شح المياه وقطع الأشجار والرعي الجائر.

في محافظة ذي قار، على سبيل المثال، تقلّصت الأراضي الصالحة للزراعة، وهاجر المئات من العائلات الفلاحية إلى أطراف المدن.

يقول “أبو كرار”، مزارع من محافظة المثنى: “الأرض عطشانة، والمياه من النهر ما توصلنا. تركنا الزراعة وصار أولادي يشتغلون بالمدن.”

كما شهد العراق خلال السنوات الثلاث الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في عدد العواصف الترابية، حيث تجاوز عددها في عام 2023 وحده أكثر من 20 عاصفة، وهو رقم قياسي قياسًا بالعقود الماضية.

هذه العواصف لا تضر الزراعة فقط، بل تؤثر مباشرة على الصحة العامة، حيث تسجّل المستشفيات ارتفاعًا في حالات الربو والأمراض التنفسية.

غياب الإدارة البيئية

على الرغم من تفاقم الأزمة، تعاني السياسات البيئية في العراق من ضعف في التنسيق بين المؤسسات، وقلة التمويل، وانشغال الحكومات المتعاقبة بالأزمات الأمنية والسياسية. كما أن غياب الرقابة على التلوث الصناعي، وتهريب النفط، وحرق الغاز المصاحب، كلها عوامل تسهم في تدهور البيئة.

كذلك نقص المياه الناتج عن خلافات إقليمية وسوء إدارة، حيث يعاني العراق من أزمة مائية بسبب بناء السدود في دول الجوار (تركيا وإيران)، حيث قللت هذه المشاريع من حصة العراق من مياه دجلة والفرات، وسط مفاوضات شاقة لم تثمر حتى الآن عن حلول ملزمة.

في المقابل، لا يزال العراق يفتقر إلى خطط حقيقية لإدارة المياه، مثل تحديث منظومات الري التقليدية أو معالجة المياه المالحة.

وقال النائب عارف الحمامي، إن “وضع المحافظات الجنوبية التي تعتمد بشكل مباشر على مياه نهر الفرات كشريان للحياة تعاني من ازمة جفاف وفي مقدمتها الناصرية وأهوارها الشاسعة”.

وأضاف أن “جغرافية الجفاف تضرب اكثر من 14 منطقة عمومًا في جنوب البلاد وبمعدلات متفاوتة لكن الأهوار هي الأكثر تضررا بالوقت الراهن”، مؤكدًا “وجود سلسلة اتصالات مع وزارة الموارد المائية من اجل السعي إلى خارطة طريق بواسطة زيادة الإيرادات والدفع إلى بلورة أنماط زراعية تعتمد بالأساس على تجارب الإرواء بالتنقيط من اجل الانتقال في ملف الاستفادة من المياه المتوفرة بشكل افضل”.

بهذا الصدد يقول الخبير الاستراتيجي للمياه رمضان حمزة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لابد من إعداد استراتيجية وطنية للمناخ ترتكز على تقارير علمية ومؤشرات الإنذار المبكر. والاستثمار في الطاقة المتجددة والحد من حرق الغاز والنفط الخام.زوتحسين إدارة الموارد المائية عبر تقنيات حديثة وتحلية المياه في الجنوب. إضافة إلى تفعيل الاتفاقيات الدولية بشأن المياه مع دول المنبع، عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية.

شاهد أيضاً

من بلاد فارس إلى جبال كردستان… حكاية عيد الربيع “نوروز”

يُعدّ نوروز من أقدم الأعياد التي ما زالت تُحتفل بها حتى اليوم، إذ يرمز إلى …

error: Content is protected !!