
بغداد – صوتها
رغم توقيع العراق على اتفاقيات دولية تحظر عمالة الأطفال، لا تزال الظاهرة تنتشر بشكل متزايد في مختلف محافظات البلاد، خصوصا في المناطق الفقيرة والمتأثرة بالنزاعات، حيث يُجبر آلاف الأطفال على ترك مقاعد الدراسة والتوجه إلى سوق العمل في بيئات لا تراعي الحد الأدنى من حقوقهم، وسط ضعف الرقابة ونفاذ القوانين.
فقر مدقع يدفع بالأطفال إلى الشوارع
بحسب تقارير وزارة التخطيط العراقية ومنظمة اليونيسف، يعيش أكثر من ربع سكان العراق تحت خط الفقر، وبحسب تقارير حقوقية وكذلك مسؤولون عراقيون، فإن ارتفاع معدلات الفقر في العراق دفع مؤشر عمالة الأطفال إلى تسجيل أرقام قياسية في معظم مدن البلاد خلال العامين الماضيين. إذ تشير التقارير إلى أن أكثر من مليون طفل يعملون في سن مبكرة، في ظل ارتفاع نسبة الفقر، واستمرار النزوح القسري، ونقص الفرص التعليمية، الأمور التي دفعتهم إلى العمل المبكر لإعالة عائلاتهم.

يقول “علي”، طفل يبلغ من العمر 12 عامًا ويعمل في أحد أسواق بغداد كبائع متجول: “تركت المدرسة بعد وفاة والدي. أمي مريضة، وأخي الأصغر بحاجة إلى دواء. أبيع المناديل الورقية منذ عامين كي نعيش.”
نزوح ونزاعات ومخيمات بلا حماية
تُظهر الدراسات الميدانية أن نسبة عمالة الأطفال ترتفع بشكل كبير في مناطق النزوح مثل نينوى والأنبار وصلاح الدين. ففي هذه المحافظات، يفتقر الأطفال إلى المدارس والخدمات، مما يدفع العائلات إلى الاعتماد على دخل الأطفال.
وبهذا الصدد تقول الناشطة الاجتماعية “رؤى الزبيدي”: “الطفل في العراق أصبح ضحية الفقر والنزاع والفساد وضعف مؤسسات الدولة. نواجه أزمة مزدوجة: انعدام الحماية الاجتماعية، وتقصير حكومي في تنفيذ القوانين.”
أشكال العمل: من البناء إلى التسول والاستغلال
يتنوع عمل الأطفال بين عمالة البناء، وبيع البضائع في الشوارع، وجمع النفايات، وأحيانًا التسول المنظم أو العمل في الورش الخطرة. كما تم توثيق حالات لاستغلال الأطفال في شبكات تهريب أو تجارة ممنوعة.
ويُعد هذا انتهاكًا مباشرًا لاتفاقية حقوق الطفل واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، التي صادق عليها العراق.

وبالرغم من وجود قوانين تحظر عمل الأطفال دون سن 15 عامًا (وفق قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015)، إلا أن التطبيق غائب، ولا توجد فرق تفتيش فعالة أو آليات واضحة لحماية الأطفال أو إعادة دمجهم في التعليم.
من جانبه يرى الحقوقي واثق الساعدي انه لابد من حماية فعلية للطفولة من خلال تفعيل آليات الرقابة وتفتيش سوق العمل بالتعاون بين وزارة العمل ومنظمات المجتمع المدني. وتعزيز دور القضاء في محاسبة الجهات التي تستغل الأطفال. ودعم العائلات الفقيرة عبر برامج الرعاية الاجتماعية الفعلية، خصوصًا في مناطق النزاع. ويشدد الساعدي على ضرورة إطلاق حملات إعلامية توعوية حول مخاطر عمالة الأطفال وأهمية التعليم. وإشراك المدارس ومنظمات الطفولة في الإبلاغ المبكر عن الحالات.
مجلة صوتها تصدر عن منتدى الاعلاميات العراقيات