النساء العاملات في العراق: التحديات، الفجوات، وآفاق التمكين الاقتصادي

رند العيداني

تمثل عمالة النساء في العراق مؤشراً مهماً على واقع التنمية الاجتماعية والاقتصادية ودرجة المشاركة النسوية في الحياة العامة. رغم الكفاءات الكبيرة التي تمتلكها النساء العراقيات، لا تزال نسب مشاركتهن في سوق العمل منخفضة مقارنة بالرجال، نتيجة لجملة من العوامل البنيوية والثقافية والتشريعية.
وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإن معدل مشاركة النساء في القوى العاملة في العراق لا يتجاوز 13-15%، مقابل أكثر من 70% للرجال.
كما ترتفع معدلات البطالة بين النساء لتصل إلى أكثر من 22% في بعض المحافظات، لا سيما بين الشابات من خريجات الجامعات. وغالبا ما تتركز النساء العاملات غالباً في قطاعات محدودة مثل التعليم والصحة، وتقل مشاركتهن في القطاعات الصناعية والتجارية أو في مواقع اتخاذ القرار.

وعلى الرغم من وجود مبادرات وممارسات جيدة تمثلت بمشاريع دعم ريادة الأعمال النسائية بتمويل من منظمات دولية وبرامج حكومية لتمكين النساء في المناطق الريفية ومناطق النزاع. إلا أن المرأة العراقية تواجه تحديات ومعوقات تتمثل ب :
-القيود الاجتماعية والثقافية: استمرار الأعراف الاجتماعية التي تحدّ من حرية النساء في العمل خارج المنزل. والنظرة النمطية التي تحصر أدوار النساء في الوظائف التقليدية.

-ضعف البيئة القانونية والمؤسساتية: نقص في السياسات التي تدعم التوازن بين العمل والحياة الأسرية (مثل رعاية الأطفال والإجازات). وغياب قوانين واضحة تُجرّم التمييز المهني أو التحرش في بيئات العمل.

-الظروف الاقتصادية والأمنية: تراجع الفرص نتيجة للأزمات المتكررة (الحروب، جائحة كورونا، الانكماش الاقتصادي). عدم استقرار الوضع الأمني في بعض المحافظات، مما يحد من قدرة النساء على العمل بحرية.

-التمييز في الأجور وفرص الترقية: تفاوت ملحوظ في الأجور بين النساء والرجال في المهن ذاتها. قلة تمثيل النساء في المناصب القيادية والإدارية العليا.

ولغرض ايجاد الحلول لابد من :
1. تعزيز السياسات الداعمة للمرأة: من خلال تطوير سياسات وطنية شاملة لتمكين المرأة اقتصاديًا، بما في ذلك دعم ريادة الأعمال النسائية وتوفير برامج تدريب مهني موجهة للنساء.
2. تحسين البيئة القانونية: من خلال مراجعة وتعديل القوانين لضمان المساواة في الأجور وفرص العمل، وتوفير حماية قانونية ضد التمييز والتحرش في أماكن العمل.
3. تعزيز التوعية المجتمعية: من خلال إطلاق حملات توعية لتغيير النظرة المجتمعية تجاه عمل المرأة، وتشجيع الأسر على دعم مشاركة النساء في سوق العمل.
4. دعم القطاع الخاص: من خلال تشجيع القطاع الخاص على توظيف النساء من خلال حوافز ضريبية وبرامج دعم، وتوفير بيئة عمل مرنة تراعي احتياجات النساء

شاهد أيضاً

المرأة العراقية… نصف المجتمع وصانعة الأمل في يومها العالمي

في الثامن من آذار من كل عام، يحتفل العالم بـاليوم العالمي للمرأة، مناسبة دولية لتكريم …

error: Content is protected !!