
رند العيداني
تشهد الساحة العراقية تناميًا ملحوظًا لظاهرة التنمر، سواء في المدارس أو أماكن العمل أو على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يثير القلق بشأن انعكاساتها على النسيج المجتمعي والصحة النفسية للأفراد، خصوصًا بين فئة الشباب والأطفال.
و يُعرّف التنمر بأنه سلوك عدواني متكرر يهدف إلى إلحاق الأذى النفسي أو الجسدي بالضحية، ويتخذ أشكالًا متعددة، من بينها التنمر اللفظي، الجسدي، الإلكتروني، والاجتماعي.
لقد أدت الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي مر بها العراق، على تفاقم هذه الظاهرة كنتيجة طبيعية للتوترات المتراكمة، وغياب التوعية المجتمعية، وضعف الدعم النفسي في المؤسسات التربوية. وقد أظهرت دراسة أجراها “المركز العراقي للدراسات والبحوث” أن 15% من العراقيين تعرضوا للتنمر هم أو أحد أفراد عوائلهم، وفي بعض المحافظات تجاوزت النسبة 25%.
كما أشارت دراسة نشرتها “المجلة العراقية للعلوم الاجتماعية” إلى أن 39.1% من طلاب المدارس المراهقين في العراق كانوا ضحايا للتنمر، مع فروقات معنوية بين الذكور والإناث.
مواقع التواصل… ساحة جديدة للتنمر
في السنوات الأخيرة، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصة خصبة لظهور التنمر الإلكتروني، حيث يتعرض الكثير من المستخدمين، خاصة النساء والشخصيات العامة، للإساءة اللفظية والتجريح والتشهير دون رادع قانوني حازم.
وفقًا لتقرير نشره موقع “درج”، لا توجد إحصاءات رسمية عن عدد ضحايا التنمر في العراق، لكن مراكز الأبحاث تشير إلى تنامي الظاهرة بشكل مقلق، حيث تبلغ في بعض المحافظات أكثر من 15% وفي مدن أخرى تتجاوز 25%.
مخاطر التنمر !
التنمر يترك آثارًا عميقة وخطيرة على الفرد والمجتمع، وقد تمتد تأثيراته لسنوات طويلة. وأهم ما يترتب عن ظاهرة التنمر:
أولًا: على الضحية: يتأثر نفسيا وسلوكيا وجسديا مما يؤدي إلى انخفاض تقدير الذات والثقة بالنفس والقلق، الاكتئاب، والعزلة الاجتماعية. وميول إلى إيذاء النفس أو حتى التفكير في الانتحار (خاصة لدى المراهقين). وتراجع في الأداء الدراسي أو الانسحاب من المدرسة. و رفض المشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
ثانيًا: على المتنمر : قد يتطور التنمر إلى سلوك عدواني مستمر في المستقبل (عنف منزلي، إجرام). إضافة إلى ضعف في العلاقات الاجتماعية والقدرة على بناء الثقة. كما قد يواجه المتنمر مساءلة قانونية في حال وجود قوانين واضحة تجرّم التنمر، خصوصًا الإلكتروني أو الجسدي.
ثالثًا: على المجتمع: يؤدي إلى تفكك مجتمعي حيث تتراجع روح التعاون والتسامح. وتنتشر ثقافة العنف وتدهور في البيئة التعليمية أو المهنية.

جهود حكومية وخجولة
ورغم وجود بعض المبادرات من قبل وزارة التربية وبعض منظمات المجتمع المدني، إلا أن جهود مكافحة التنمر لا تزال خجولة ولا ترقى إلى حجم المشكلة.
ويرى خبراء أن مكافحة التنمر لا تقتصر على الدور الحكومي، بل تتطلب وعيًا مجتمعيًا يبدأ من الأسرة، ويشمل الإعلام والمدرسة، مؤكدين أن التصدي لهذه الظاهرة هو مسؤولية جماعية لحماية الأجيال القادمة.
للحد من ظاهرة التنمر في المجتمع العراقي، يجب التعامل مع الظاهرة بجدية على عدة مستويات: تربوي، قانوني، اجتماعي، وثقافي. إليك أهم الخطوات الفعالة:
تقول الناشطة رجاء عبد علي ان نشر الوعي المجتمعي وتنظيم حملات توعية على مستوى المدارس والجامعات ووسائل الإعلام. وتشجيع الضحايا على التحدث وكسر حاجز الصمت. من اهم وسائل الحد من انتشار ظاهرة التنمر وتضيف كما ان تطوير المناهج التعليمية وتدريب الكوادر التعليمية على رصد حالات التنمر والتعامل معها بشكل تربوي وسريع.عوامل اخرة تساعد للحد من هذه الظاهرة.
اما المعالجة السلوكية رشا مهند فتشدد على ضرورة تعزيز الدعم النفسي من خلال توفير مرشدين نفسيين في المدارس لمساعدة الطلبة المعرضين للتنمر. وإنشاء مراكز دعم نفسي متخصصة للأطفال والمراهقين. وتمكين الأسرة خاصة تعليم الأطفال التعبير عن مشاعرهم بطريقة صحية، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم. وإضافة مهند ان مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي والتعاون مع المنصات الإلكترونية لرصد حسابات التنمر الإلكتروني والإبلاغ عنها. و توعية الشباب باستخدام آمن وإيجابي لمواقع التواصل. لابد أن تكون من أوليات السياسة العامة للجهات الرسمية ذات العلاقة .