الجادرجي..و القصر البلوري


محمد طاهر التميمي

حين تلتقي المعماري الكبير رفعة الجادرجي فأنت في حضرة احد رموز الحضارة المعاصرة، ممن وثقوا لتاريخ نشوء العمارة‬⁩ الحديثة، لتسمع في صوته تعاقب التاريخ والحوادث وتلك الأفكار التي تزاحمت في رأسه لتنتقل تارة إلى مرسمه وتصاميمه وتأخذ طريقها لتكون شواهد معمارية بغدادية خالدة، وأخرى إلى فصول حكاياته ودراساته وبحوثه وربما رسائله وقصاصاته ومدوناته ووثائقه والتي جمع بعضها في اصداراته ومؤلفاته ..
قرأتُ له عن ظهر قلب فقرات من كتابه “الأخيضر والقصر البلوري” وكان حينها في زيارة للأمانة العامة لمجلس الوزراء بدعوة من أمينها العام آنذاك الأستاذ علي محسن إسماعيل لبحث إمكانية تنفيذ قرار لجنة الامر الديواني 48 برئاستنا، بخصوص إحياء نسخته لنصب الجندي المجهول القديم في موقعه السابق والمسمى الان بساحة الفردوس ( لأغراض تراثية وجمالية وليس بديلآ لنصب الجندي المجهول الرسمي للمعماري الراحل خالد الرحال في حي التشريع ) حيث شهدت الساحة بتأريخ 4/9/2003 إعلان نهاية عهد البعث في العراق وإزالة تمثال صدام حسين، حيث روى الجادرجي حادثة هدم نصب الجندي المجهول وكيف تلقى أمر أمانة بغداد حينها بإستياء شديد وحين نقل الى القيادة انذاك رد فعل الجادرجي وانزعاجه، صدر قرارهم التالي والقاضي بتولي المعترض والمستاء أمر الاشراف على هدم النصب وتوثيقه !! وهكذا كان الجادرجي حاضرآ عملية هدم نصبه .
الرسالة أدناه وصلتني من الفقيد الراحل بعد عودته الى لندن ولكن للأسف لم يكتب للمقترح النجاح بسبب عدم إتفاق أمانة بغداد والجادرجي .
رحم الله فقيد العراق وتحرس روحه من السماء عيون

شاهد أيضاً

نجيب الكسراوي.. ثلاث سنوات في إدارة مهرجان الحمامات وتحويلالذاكرة إلى مشروع للمستقبل

منية كواش 24 أغسطس 2026 تحتاج المهرجانات، بعد أن يسدل الستار على آخر عروضها، إلى لحظة تتجاوزتقييم الأرقام والبرمجة والنجاحات الجماهيرية، للتوقف عند الوجوه التي أثثت هذاالمشهد وتابعت تفاصيله اليومية، في ظروف غالبا ما تكون صعبة وضاغطة. فالمهرجان لا يصنعه الفنّان وحده ، بل يشارك فيه أيضا كلّ من يخطط وينظمويتابع ويواجه ويعمل في الكواليس. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا البروفايل، بالتزامن مع اختتام الدورة الستين لمهرجانالحمامات الدولي يوم 13 أوت 2026، كإعتراف بدور مدير مهرجان الحماماتالدولي   ومن معه من «جنود الخفاء» الذين ساهموا في استمرار هذه التظاهرةالعريقة وفي انجاحها.  على امتداد ثلاث دورات، ارتبط اسم نجيب الكسراوي بإدارة مهرجان الحمامات الدولي فسعى الى تقديم تصور مختلف للمهرجان ، تجاوز تنظيم إدارة موسمصيفي بعروض وحفلات ترفيهية متواترة ، من أجل بناء هوية فنية وثقافية متجددةلمؤسسة راكمت ستة عقود من الذاكرة. من التنشيط الثقافي الجهوي إلى إدارة أعرق المؤسسات بالحمامات وصل الكسراوي إلى الحمامات بخبرة سابقة في العمل الثقافي الجهوي. فقدعمل في مجال التنشيط الثقافي وإدارة المؤسسات الثقافية، وأشرف على إدارةالمركب الثقافي بسليانة، قبل أن يتولى خطة المندوب الجهوي للشؤون الثقافيةبالقيروان. وفي القيروان، ارتبط اسمه بإعادة إحياء مهرجان المدينة بعد انقطاع طويل، حيثقدم تصورا يقوم على تنويع البرمجة والانفتاح على الفضاءات العامة وإعطاءمكانة للعروض المحلية. فكسب تجربة وخبرة وأصبحت له رؤية ثقافية ظهرت لاحقافي إدارته لمهرجان الحمامات، مقتنعا بضرورة  إيلاء أهمية كبيرة للجمهور، تنويعالمضامين، تثمين الفنان التونسي والانفتاح على المحيط. هذا وقد تمّ تعيين الكسراوي منذ شهر جوان 2023، مديرا عاما للمركز الثقافيالدولي بالحمامات «دار المتوسط للثقافة والفنون»، فإنتقل من إدارة النشاطالثقافي الجهوي إلى واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية والفنية في تونس. مهرجان بهوية ثقافية متنوعة منذ بدايات تجربته في الحمامات، ركز الكسراوي على خصوصية المهرجانوهويته التاريخية، وأولى مكانة للعروض المسرحية والكوريغرافية إضافة إلىالموسيقى.  وفي تقديمه للدورة 58 من مهرجان الحمامات الدولي لسنة 2024، انتصرللمسرح وجعل منه خصوصية من خصوصيات هذا المهرجان العريق منتقيا أفضلالعروض من تونس ومن خارجها ، مؤمنا أن المهرجانات العريقة يجب أن تنوّع  منعروضها وفعالياتها حتى لا تتوقف على السهرات الغنائية الصيفية.   وعند إعداده للدورة 59 لسنة 2025 عبر الكسراوي عن تصوّره الجديد بأكثروضوح، فتحدث عن «سردية فنية متكاملة» وعن مهرجان يمثّل «محطة ثقافيةمهمة للفنان التونسي»، مع انفتاح في الوقت نفسه على المحيط المغاربي والعربيوالإفريقي وعلى ثقافات العالم. فجاءت الدورة 59 حاملة معها 36 عرضا في 33 سهرة، من بينها 18 عرضا تونسيا. فبدا وفيا لتصوره، مركزا على معادلة واضحة: الحفاظ على هوية المهرجان، مع التجديد والتنويع في  فئات الجمهور وفي العروض بالإنفتاح على تجارب فنية مختلفة. الستينية.. من الاحتفال إلى الذاكرة الحية بلغ هذا التصور ذروته في الدورة الستين، التي حملت شعار «ذاكرة تعيش». فقدقدم الكسراوي المهرجان على أنّه “علامة ثقافية تونسية عربية متوسطية» و«رأسمال ثقافي رمزي وطني»، معتبرا أن ستين سنة من تاريخ المهرجان ليست مجردمناسبة للاحتفال بالماضي، بل فرصة أيضا للتطلّع للمستقبل.  …

error: Content is protected !!